الكتب المشهورة المجمع على الرجوع إليها ، واستثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس مع كونها في الكتب المشهورة . والحاصل أنّ معنى الإجماع على العمل بها عدم ردّها من جهة كونها أخبار آحاد ( 562 ) ، لا الإجماع على العمل بكلّ خبر خبر منها .
ثمّ إنّ ما ذكره - من تمكّن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام من أخذ الأصول والفروع بطريق اليقين - دعوى ممنوعة واضحة المنع . وأقلّ ما يشهد عليها : ما علم بالعين والأثر من اختلاف أصحابهم صلوات اللّه عليهم في الأصول والفروع ؛ ولذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام إليهم اختلاف أصحابهم ، فأجابوهم تارة :
بأنّهم عليهم السّلام قد ألقوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم ، كما في رواية حريز ( 563 )
شرح
562 . إذ العمل بالخبر يحتاج إلى إثبات المقتضي للعمل ، وإلى إثبات عدم المانع ، وهو كونه خبر واحد . والثاني ثابت بالإجماع . والأوّل مختلف باختلاف المذاهب في شرائط العمل بأخبار الآحاد ، فمجرّد انعقاد الإجماع على عدم المانع لا يثبت المقتضي ، حتّى يدّعى تحقّق الإجماع على جواز العمل بكلّ واحد من أخبار الآحاد .
563 . في الكافي عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : « سألته عن مسألة فأجابني ، ثمّ جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه . فقال : يا زرارة إنّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم . ثمّ قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة وعلى النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين . قال : فأجابني بمثل جواب أبيه » إلى غير ذلك من الأخبار في هذا المعنى .