تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بل متواترا من قولهم عليهم السّلام : « اعرفوا منازل الرجال منّا بقدر روايتهم عنّا » . وما ورد من قولهم عليهم السّلام : « لكلّ رجل منّا من يكذب عليه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستكثر بعدي القالة ، وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار » . وقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّا أهل بيت صدّيقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا » . وقوله عليه السّلام : « إنّ الناس اولعوا بالكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره » . وقوله عليه السّلام : « لكلّ منّا من يكذب عليه » . فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذّابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة ، إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها : رضا الأئمّة عليهم السّلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع . وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلّا أنّ القدر المتيقّن منها ( 541 ) هو خير الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال ؛ كما دلّ عليه ألفاظ « الثقة » و « المأمون » و « الصادق » وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها .
شرح
الصادق عليه السّلام قال : « تزاوروا ، فإنّ زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكر لأحاديثنا ، تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم » . 541 . لا ريب في دلالة الأخبار المذكورة على اعتبار صنف خاصّ من الأخبار . وهل هو خبر العدل الإمامي المفيد للوثوق ، أو خبر العدل الإمامي مطلقا وإن لم يفد الوثوق ، أو ما أفاد الوثوق وإن لم يكن راويه عدلا إماميّا ، أو الخبر المظنون الصدور ؟ وجوه لكلّ وجه . أمّا الأوّل فلأنّه المتيقّن من ملاحظة مجموع الأخبار المذكورة التي أخذ في بعضها كون الراوي ثقة ، وفي بعض آخر كونه من شيعتهم الظاهر في كونه إماميّا وفي الثالث كونه عدلا إماميّا ، مثل قوله عليه السّلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، وحافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه » . وقوله عليه السّلام : « المأمون على الدين والدنيا » . وبعد حمل مطلق هذه الأخبار على مقيّدها