ومثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية والحثّ عليها وإبلاغ ما في كتب الشيعة ، مثل ما ورد في شأن الكتب التي دفنوها لشدّة التقيّة ، فقال عليه السّلام :
« حدّثوا بها ( 539 ) فإنّها حقّ » . ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث والأمر بكتابته ، مثل قوله عليه السّلام للراوي ( 540 ) : « اكتب وبثّ علمك في بني عمّك ؛ فإنّه يأتي زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم » 12 وما ورد في ترخيص النقل بالمعنى . وما ورد مستفيضا
شرح
حجّة ليس أدون من الاستدلال بآيةفَلَوْ لا نَفَرَ . . .وتقريره أن يقال : إنّ أسماء الشرط من صيغ العموم ، فقوله : « من حفظ » في قوّة : كلّ شخص ، سواء كان ذلك الشخص منفردا بالحفظ أو كان له فيه مشارك ، بلغوا حدّ التواتر أو لا . وقد قال عليه السّلام : « ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم » فقد أثبت احتياجهم إليه في أمر دينهم ، ولو لم يكن حجّة لما احتاجت الأمّة إليه ، بل كان وجوده كعدمه . ولا يرد جريان هذا الدليل في خبر الفاسق ومجهول الحال ، لخروج الفاسق بآية التثبّت ، وكذا المجهول ، لما تقرّر في الأصول ، فيبقى خبر العدل على حجّيته . نعم ، لقائل أن يقول :
ليس الحديث صريحا في الاحتياج إليه حال كونه خبر واحد ، فيجوز أن يكون مراده ممّا يحتاجون إليه عند صيرورته حجّة ، وهو وقت تواتره . وهذا الاحتمال وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّه يجعل الاستدلال استدلالا بظاهر في الأصل ، فليتأمّل » انتهى .
539 . رواه في الكافي عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة قال : « قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام جعلت فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، وكانت التقيّة شديدة ، فكتموا فلم يرو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا .
فقال عليه السّلام : حدّثوا بها فإنّها حقّ » .
540 . رواه في الكافي عن المفضّل بن عمر قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام :
اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإنّ متّ فأورث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يستأنسون فيه إلّا بكتبكم » . وعن يزيد بن عبد الملك عن