تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بل المتواتر : « إنّه من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة » . قال شيخنا البهائي قدّس سرّه ( 538 ) في أوّل أربعينه : إنّ دلالة هذا الخبر على حجّية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر .
شرح
إن لم يكن عالما بمعناه في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى أفقه منه . وهل يصدق على من حفظ حديثا واحدا يتضمّن أربعين حديثا كلّ يستقلّ بمعناه أنّه حفظ الأربعين ؟ احتمالان ، والقول به غير بعيد » انتهى . وقال في مقام آخر : « قال بعض الشارحين : ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم ، فإنّه لا يناسب المقام ، ولا العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيلية ، فإنّه مستحدث ، بل المراد البصيرة في أمر الدين ، والفقيه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى . فالفقيه صاحب البصيرة ، وإليها أشار بقوله : « لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه ، وحتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة ، ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا » . ثمّ قال : هذه البصيرة إما موهبيّة ، وهي التي دعا بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام حين أرسله إلى اليمن ، حيث قال : اللّهمّ فقّهه في الدين ، أو كسبيّة ، وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال لولده الحسن عليه السّلام : « وتفقّه يا بنيّ في الدين » انتهى كلامه . ولا يخفى أنّ ما أراده من معنى الفقه لا يخلو من غموض . ولعلّ المراد منه علم الشريعة ، كما نبّه عليه الجوهري ، فيكون المعنى حينئذ : من حفظ على أمّتي أربعين حديثا فيما يحتاجون إليه في أمر دينهم وإن لم يكن فقيها عالما بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما داخلا في زمرة العلماء الفقهاء ، وثوابه كثوابهم بمجرّد حفظ تلك الأحاديث وإن لم يتفقّه في معانيها » انتهى . 538 . عن شرح الأربعين : « هذا الحديث مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قال بعضهم بتواتره . فإن ثبت أمكن الاستدلال به على أنّ خبر الواحد حجّة ، ولم أجد أحدا استدلّ به على هذا المطلب . وظنّي أنّ الاستدلال به على أنّ خبر الواحد