شرح
ثبت اعتبار خبر الثقة العدل الإمامي . وهذا القسم لم يظهر فيه مخالف حتّى السيّد ، لما سيأتي من قوّة احتمال عدم مخالفته في الخبر المفيد للوثوق .
وأمّا الثاني فهو مفاد جملة من أخبار الباب . وأمّا الثالث فهو المستفاد أيضا من جملة وافرة من هذه الأخبار . وأمّا الرابع فهو المعنيّ بقوله عليه السّلام : « حديث واحد فيه حلال وحرام . . . » الحديث . والمتيقّن من أخبار الباب هو القسم الأوّل .
نعم ، يمكن تحصيل الظنّ بل الوثوق بأنّ الصنف الذي أريد بالأخبار المذكورة بيان اعتباره هو القسم الثالث ، وهو خبر الثقة المفيد للوثوق بالصدور وإن لم يكن عدلا إماميّا ، بل تمكن دعوى كونه الخبر الموثوق بالصدور وإن لم يكن راويه ثقة ، بأن حصل الوثوق بصدوره من القرائن الخارجة . وهذا هو الذي كان صحيحا عند القدماء . وذلك لأنّه بعد حمل المطلقات المذكورة الدالّة على اعتبار خبر مطلق المؤمن أو الشيعة أو الراوي أو نحوها على مقيّداتها ، صار الحاصل حجّية خبر الثقة العدل الإمامي الذي هو المقطوع الحجّية من ملاحظة مجموع الأخبار كما عرفت . والمراد بالثقة من تطمئنّ النفس بخبره ، ويحصل الوثوق به .
لكنّ المتأمّل في الأخبار المذكورة يظهر له عدم الاعتداد بوصف كون الراوي إماميّا ، كما تشهد به رواية العدّة الآمرة بالأخذ بما رووه عن عليّ عليه السّلام ، والواردة في كتب بني فضّال ، ومرفوعة الكناني ، مع خلوّ كثير من أخبار الباب عن كون الراوي إماميّا . نعم ، يشعر باعتباره بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام : « المأمون على الدين والدنيا » . وقوله عليه السّلام : « وأمّا من كان فقيها » الحديث . وقوله عليه السّلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا » . لكن هذا الإشعار لا يعتدّ به في مقابل النصوص الأخر المطلقة بل الصريحة ، مثل ما عرفت ممّا دلّ على الأمر بالأخذ بما رووه عن عليّ عليه السّلام وما ورد في كتب بني فضّال .
وأمّا كون دلالة هذه الأخبار بالإشعار دون الظهور ، فأمّا الأوّل منها فلأنّ تعليق الحكم على الوصف وإن كان مشعرا بالعليّة ، إلّا أنّ الإشعار لم يبلغ مرتبة الحجّية ،