بل قرنه بالتصديق ( 497 ) باللّه جلّ ذكره ، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا ( 498 ) . ويزيد تقريب الاستدلال وضوحا ( 499 ) ما رواه في فروع الكافي
شرح
وقوله تعالى :أُذُنُ خَيْرٍقرئ بالضمّ والتنوين فيهما ، وقرئ بالإضافة .
والمعنى : أنّ جماعة من المنافقين يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالقول ، ويقولون : هو أذن ، أي :
يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه ويقبله ، فأطلق عليه صلّى اللّه عليه وآله اسم العضو المخصوص مبالغة في كثرة استماعه لما يقال له ، فكأنّه لذلك صار آلة الاستماع . فردّ عليهم اللّه تعالى بقوله : قل يا محمّد هو أذن خير ، يستمع إلى ما هو خير لكم . قيل : وهو الوحي . وقيل : معناه يسمع الخبر ويعمل به . هذا على قراءة الإضافة . وأمّا على قراءة الضمّ والتنوين فالمعنى : أنّ كونه أذنا أصلح لكم ، لأنّه يقبل عذركم ويستمع إليكم ، ولو لم يقبل عذركم كان شرّا لكم ، فكيف تعيبونه بما هو خير لكم ؟ يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ، يعني : لا يضرّه كونه أذنا ، فإنّه أذن خير ، فلا يقبل إلّا الخبر الصادق من اللّه تعالى ، ويصدّق المؤمنين فيما يخبرونه ، ويقبل منهم دون المنافقين .
واللام مزيدة للتفرقة بين الإيمانين .
497 . لأنّه يشهد بكون المراد بتصديق المؤمنين تصديقا حقيقيّا كتصديقه تعالى . وقد يمنع ذلك ، لأنّ المراد بتصديقه تعالى هو التصديق الجزمي ، لعدم احتمال الخلاف فيما أخبر به تعالى ، بخلاف تصديق المؤمنين ، إذ لا بدّ أن يراد به إمّا التصديق الظاهري ، أعني : ترتيب آثار الواقع على ما أخبروا به بإلغاء احتمال خلافه ، وإمّا التصديق الصوري كما سيشير إليه ، فيختلف المعنيان في الموضعين .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الاقتران ظاهر في كون المراد بالتصديق الثاني إمّا هو المعنى المراد بالأوّل ، أو ما يقرب منه ويشابهه ، وهو التصديق الظاهري ، لا الصوري الذي لا يترتّب عليه أثر الواقع أصلا .
498 . لعدم الفاصل .
499 . في الحسن أنّه : « كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام دنانير ، وأراد رجل