وثانيا : أنّ المراد من التصديق ( 501 ) في الآية ليس جعل المخبر به واقعا
و
شرح
كيف لا وحسن الظنّ بهم وعدم اتّهامهم في أقوالهم وأفعالهم من الصفات الحسنة .
ويضعّفه بأنّه إنّما يتمّ مع غلبة الصلاح على الزمان وأهله ، وإلّا فمع غلبة الفساد عليهم فلا حسن في حسن الظنّ بهم ، كما قال الأمير عليه السّلام فيما رواه السيّد الرضيّ في نهج البلاغة : « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل فقد غرّر » وفي معناه أخبار أخر .
ثمّ إنّه قد يجاب عن الآية أيضا بأنّها قد نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي ليست بمعتبرة في موردها ، للإجماع على عدم اعتبار أخبار الآحاد بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف تمكن تعدية الحكم منه إلينا ؟
وفيه : أنّ الآية مطلقة بالنسبة إلى الإخبار عن الأحكام والموضوعات ، فهي تدلّ على اعتبار أخبار الآحاد في الموضوعات بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا ثبت ذلك في حقّه ثبت في حقّنا أيضا ، بدليل الإجماع على مشاركتنا معه فيما عدا ما اختصّ به من الأحكام بالدليل ، فإذا ثبت اعتبار أخبار الآحاد في الموضوعات في حقّنا ثبت اعتبارها في الأحكام في حقّنا ، إمّا بعدم القول بالفصل أو بالفحوى ، لأنّ جماعة من العلماء مع عدم قولهم بها في الموضوعات قالوا بها في الأحكام واحتمال كون اعتبار أخبار الآحاد في الموضوعات من خواصّه ، مندفع بأنّ خواصّه محصورة ، وليس هذا منها ، فتدبّر .
501 . حاصله : أنّه مع تسليم ظهور الآية في تصديق المخبر بمعنى تنزيل المخبر به منزلة الواقع ، لا التصديق الناشئ من حسن الظنّ ، نقول : إنّ هنا صوارف عن هذا الظهور ، وهي معيّنة لكون المراد به هو التصديق الصوري :
منها : كونه أذن خير لجميع الناس كما هو مقتضى عموم الخطاب بالتقريب الذي ذكره .