طريق السمع والبصر ، مع أنّه يصحّ سلب هذا العنوان من مطلق من أحسّ شيئا بسمعه أو بصره ، والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم - بناء على إرادة التعبّد بجوابهم - هو سؤالهم عمّا هم عالمون به ويعدّون من أهل العلم في مثله ، فينحصر مدلول الآية في التقليد ؛ ولذا تمسّك به جماعة على وجوب التقليد على العامّي .
وبما ذكرنا يندفع ما يتوهّم : من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم ، فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركّب . حاصل وجه الاندفاع : أنّ سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعوها من الإمام عليه السّلام والتعبّد بقولهم فيها ، ليس سؤالا من أهل العلم ( 495 ) من حيث هم أهل العلم ؛ ألا ترى أنّه لو قال : « سل الفقهاء إذا لم تعلم أو الأطبّاء » ، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجيّة من قيام زيد وتكلّم عمرو وغير ذلك ؟
[ 3 - آية الأذن ]
ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة ( 496 ) :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
54 . مدح اللّه عزّ وجلّ رسول صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين ،
شرح
فهو من هذه الحيثيّة لا يسمّى أهل العلم .
495 . الأولى أن يقال : سؤال أهل العلم ، لأنّ أهل العلم مسؤولون لا مسؤول عنهم .
496 . عن القمّي : « أنّ عبد اللّه بن نفيل كان منافقا ، وكان يقعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين ينمّ عليه ، فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد إنّ رجلا من المنافقين ينمّ عليك وينقل حديثك إلى المنافقين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من هو ؟ فقال : الرجل الأسود كثير شعر الرأس ، ينظر بعينين كأنّهما قدران ، وينطق بلسانه شيطان . فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فحلف أنّه لم يفعل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد قبلت منك فلا تقع . فرجع إلى أصحابه فقال : إنّ محمّدا أذن ، أخبره اللّه أنّي أنمّ وأنقل أخباره فقبل ، فأخبرته أنّي لم أفعل فقبل ، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّالآية » . وفي سبب نزولها أقوال أخر نقلها الطبرسي .