شرح
لكن يرد عليه أوّلا : النقض بثبوت حجّية البيّنة إجماعا ، إذ لا ريب أنّ اعتبار الشارع لها إنّما هو بملاحظة مصلحة عموم الناس ، وهو انتظام أمر معاشهم ، مع تأتّي المفسدة التي ذكرها في المقام فيها أيضا . وتوضيحه على سبيل الحلّ : أنّ مصلحة النوع ربّما تقتضي تأسيس قاعدة وتمهيد قانون ، وإن استلزم إجراء هذه القاعدة بعض المفاسد الشخصيّة في بعض الموارد ، إلّا أنّه لا يعارض المصلحة العامّة ، بل هو ليس بمفسدة بعد مزاحمته بما هو أقوى منه ، ومن هذا القبيل اعتبار البيّنة شرعا . ومن هنا يظهر عدم تماميّة الاستشهاد المذكور ، إذ الظاهر من قوله تعالى :قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْإرادة كونه خيرا بالنسبة إلى عموم المكلّفين لا بالنسبة إلى خصوص أشخاصهم ، وقد عرفت أنّ المفسدة الشخصيّة لا تعارض المصلحة النوعيّة . ومن هنا يظهر سقوط التأييد بما نقله من تفسير العياشي .
وثانيا : أنّ المفسدة التي ذكرها على تقدير كون المراد بالتصديق هو التصديق الحقيقي واردة على تقدير إرادة التصديق الصوري أيضا ، لأنّه إذا أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله زيدا بأنّ عمرا نهب أمواله وهتك عرضه ، فإذا لم يصدّقه إلّا بحسب الصورة وكان زيد صادقا في دعواه في الواقع لم يكن خيرا له ، إلّا أن يقال : إنّ المفسدة هنا مترتّبة على عدم تصديقه حقيقة لا على تصديقه صورة .
ومنها : ما نقله عن تفسير العيّاشي وقد عرفت الحال فيه .
ومنها : ما نقله عن القمّي . وقوله : « وهذا التفسير صريح . . . » لا يخلو عن منع . نعم ، هو صريح في عدم إرادة الإيمان الحقيقي خاصّة .
ومنها : العدول من الباء إلى اللام في قوله سبحانه :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَلأنّه ظاهر في كون تصديقه للمؤمنين بملاحظة نفعهم لا على وجه الحقيقة كما في تصديقه سبحانه .
وفيه : أنّ تغيير الأسلوب كما يمكن أن يكون لأجل ما ذكره من مغايرة معنى التصديق باللّه تعالى وللمؤمنين ، بإرادة الحقيقي بالأوّل والصوري بالثاني ،