فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عمّا سمعه عن الإمام عليه السّلام في خصوص الواقعة ، فأجاب بأنّي سمعته يقول كذا ، وجب القبول بحكم الآية ، فيجب قبول قوله ابتداء : إنّي سمعت الإمام عليه السّلام يقول كذا ؛ لأنّ حجّية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه ، لا أنّ وجوب السؤال أوجب قبول قوله ، كما لا يخفى .
ويرد عليه أوّلا : أنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية ، فظاهرها بمقتضى السياق ( 491 ) إرادة علماء أهل الكتاب كما عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة ؛ فإنّ المذكور في سورة النحل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
، وفي سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
. وإن كان مع قطع النظر عن سياقها ، ففيه : أنّه ورد ( 492 ) في الأخبار المستفيضة أنّ أهل الذكر
شرح
المسؤول ، فلا خصوصيّة لسبق السؤال في وجوب العمل بقوله . مضافا إلى عدم الفاصل بين المسبوق به وغيره ، وإلى أنّ السؤال عبارة عن طلب الإنسان ما يفقده عنده عن مظانّه عند الحاجة إليه ، وهو كما يصدق على سؤال الراوي شفاها ، كذلك يصدق على رجوع المجتهد إلى كتب الأخبار المأخوذة من الرواة عند الحاجة إلى استنباط الأحكام ، لكونه رجوعا إليهم في الحقيقة ، فتأمّل .
491 . لأنّ ظاهرها أنّ المأمور بالسؤال هو اليهود ، والمسؤول عنه هو الأنبياء السالفون من حيث كونهم بشرا أو ملائكة ، لأنّ الكفّار لمّا استبعدوا كون المبعوث من قبل اللّه تعالى بشرا قالوا :لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةًفأمرهم اللّه تعالى بسؤال علمائهم عن ذلك ، وأخبرهم أيضا بأنّ السنّة الجارية من اللّه تعالى في السلف والخلف ليست إلّا أن يكون الرسل من سنخ البشر بوحي إليهم . فقوله تعالى :إِلَّا رِجالًاأي : لا ملائكة . وقوله سبحانه :أَهْلَ الذِّكْرِ *أي : العالمين بالتوراة والإنجيل من علمائهم . وقوله عزّ وجلّ :بِالْبَيِّناتِمتعلّق بمحذوف ، أي : أرسلناهم بالحجج الواضحة والزبر ، أي : الكتب .
492 . قد يتوهّم أنّ سؤال الإمام يصدق على سؤال الراوي عنه ، وغاية