هم الأئمّة عليهم السّلام ، وقد عقد في أصول الكافي بابا لذلك ، وأرسله في المجمع عن عليّ عليه السّلام . وردّ بعض مشايخنا 53 هذه الأخبار بضعف السند ؛ بناء على اشتراك بعض الرواة في بعضها وضعف بعضها في الباقي . وفيه نظر ؛ لأنّ روايتين منها صحيحتان ، وهما روايتا محمّد بن مسلم والوشّاء ، فلاحظ ، ورواية أبي بكر الحضرمي حسنة أو موثّقة ، نعم ثلاث روايات أخر منها لا تخلو من ضعف ولا تقدح قطعا .
وثانيا : أنّ الظاهر ( 493 ) من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّدا كما يقال في العرف : سل إن كنت جاهلا . ويؤيّده : أنّ الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التي لا يؤخذ فيها بالتعبّد إجماعا . وثالثا : لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا : إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه السّلام ( 494 ) ؛ وإلّا لدلّ على حجّية قول كلّ عالم بشيء ولو من
شرح
الأمر أن يكون ذلك سؤالا بواسطة ، مضافا إلى احتمال كون تفسير أهل الذكر بالأئمّة عليهم السّلام من باب التفسير بالفرد الأكمل . وهو ضعيف . أمّا الأوّل فلمنع الصدق . وأمّا الثاني فلاندفاعه بالحصر المستفاد من قول الباقر عليه السّلام فيما رواه في الكافي عن العيّاشي حيث قيل له : إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول اللّه :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *أنّهم اليهود والنصارى ، قال : إذا يدعونكم إلى دينهم ثمّ قال مشيرا بيده إلى صدره : نحن أهل الذّكر ، ونحن المسؤولون . وكذا من قول الصادق عليه السّلام :
« إيّانا عنى ، ونحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون » . ونحوهما صحيحة الوشّاء .
493 . يرد عليه أنّ الظاهر أنّ : قولنا إن لم تعلم كذا فاسأل فلانا ، إنّما يقال حيث ثبتت حجّية قول فلان من الخارج ، لا في مقام يطلب فيه حصول العلم للسائل من قول فلان ، والفرق بينهما واضح . فالآية على ما ذكرناه تدلّ على حجّية قول أهل العلم .
494 . لأنّ الراوي إنّما يسمّى راويا من حيث نقل ألفاظ الإمام عليه السّلام مع قطع النظر عن فهم معناها ، ولذا لا يجب اتّباع ما فهمه منها وإن كان ما نقله حجّة ،