تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم ( 489 ) كتمانه ويجب إظهاره ؛ فإنّ من أمر غيره بإظهار الحقّ للناس ليس مقصوده إلّا عمل الناس بالحقّ ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجّية قول المظهر تعبّدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحقّ . ويشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ما بيّن اللّه لهم ذلك في التوراة ، ومعلوم أنّ آيات النبوّة لا يكتفى فيها بالظنّ . نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو . ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم : من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهنّ ، وبآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة ، مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين .

[ آية السؤال ]

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها بعض المعاصرين ، قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
52 بناء على أنّ وجوب السؤال ( 490 ) يستلزم وجوب قبول الجواب ؛ وإلّا لغى وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ويقع جوابا له ؛ لأنّ خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعا ،
شرح
هذا ، ويمكن دفع الأوّل بأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد . والثاني بالعلم بتحقّق المناط في غير ما بيّنه اللّه تعالى في الكتاب أيضا ممّا هو من قبيل الهدى والبيّنات . والثالث بأنّ ظاهر لفظ الكتمان لغة هو المعنى الأوّل . نعم ، يطلق على الثاني أيضا شايعا في العرف ، إلّا أنّ الظاهر كونه حقيقة في الأوّل . 489 . أي : الأمر الواقعي الثابت من الدين . 490 . التقريب الأتمّ والأوضح أن يقال : إنّ المراد بالذكر إمّا القرآن أو العلم ، فإذا وجب سؤال أهل القرآن والعلم بحكم الآية وجب قبول قولهم وإلّا لغا وجوب السؤال ، فإذا وجب القبول على تقدير سبق السؤال وجب بدونه أيضا بالتقريب الذي ذكره . وحاصله : أنّ وجوب السؤال من باب المقدّمة للعمل بقول