تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
51 . والتقريب فيه نظير ما بيّناه في آية النفر من أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار . ويرد عليها ما ذكرنا ( 488 ) من الإيرادين الأوّلين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار أو اختصاص
شرح
شارح المختصر فيما حكي عنه بآية أخرى بعدها ، وهي قوله سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ. والظاهر اشتباه الأمر عليه ، وحسبان أنّ هذه هي المستدلّ بها في المقام . وكيف كان ، فتقريب الاستدلال - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - أنّ المرويّ عن الأئمّة عليهم السّلام من الهدى والبيّنات ، فيحرم كتمانه ، فإذا حرم كتمانه يجب إظهاره ، فإذا وجب إظهاره وجب قبوله ، وإلّا لغا تحريم الكتمان . 488 . مضافا إلى أنّ الآية إنّما نزلت في اليهود حيث كانوا يكتمون ما عرفوه في التوراة من آيات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فلعنهم اللّه تعالى بفعلهم هذا ، ولا ريب أنّ قول اليهود ليس بحجّة إلّا إذا أفاد العلم ، سيّما في مسائل الاعتقاد . وإلى أنّ الآية إنّما تدلّ على حرمة كتمان ما بيّنه سبحانه في الكتاب خاصّة ، والمراد بالكتاب إمّا خصوص القرآن ، وإمّا مطلق الكتب السماويّة كما يشهد به نزولها في اليهود ، فحرمة الكتمان إنّما تستلزم وجوب إظهار ما بيّنه تعالى في الكتاب للناس ، ووجوب إظهاره أيضا إنّما يستلزم قبول ما بيّنه اللّه تعالى في الكتاب ، فوجوب القبول فرع العلم بكون ما يجب قبوله ممّا بيّنه سبحانه في كتابه . وحينئذ نقول : إنّ شمول الآية لما أخبر به العادل فرع العلم بكون ما أخبر به ممّا بيّنه تعالى في كتابه ، فلا تشمل ما لم يوجد حكمه فيه . وإلى أنّ الكتمان يطلق ويراد به تارة مجرّد عدم إظهار الشيء ، وأخرى إخفائه عن قصد . وظاهر الآية هو الثاني دون الأوّل ، كما يشهد به موردها ، حيث كان اليهود يخفون ما عرفوه في التوراة من آيات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وصفاته .