تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الثاني : تأنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعيّة ( 485 ) من الدين ، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقّه فيها ، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أنّ الإنذار هل وقع بالأمور الدينيّة الواقعيّة أو بغيرها خطأ أو تعمّدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعيّة ، فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعلّه يمتثلها . فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات ؛ فإنّ المقصود من هذا الكلام ليس إلّا وجوب العمل بالأمور الواقعيّة ، لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو لم يعلم مطابقته للواقع ، ولا يعدّ هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظنّي الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي . ونظيره : جميع ما ورد من بيان الحقّ للناس ووجوب تبليغه إليهم ؛ فإنّ المقصود منه اهتداء الناس إلى الحقّ الواقعي ، لا إنشاء حكم ظاهريّ لهم بقبول كلّ ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع . ثمّ الفرق بين هذا الإيراد وسابقه : أنّ هذا الإيراد مبنيّ على أنّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلّم بالحذر عن الأمور الواقعيّة المستلزم لعدم وجوبه إلّا بعد إحراز كون الإنذار متعلّقا بالحكم الواقعي ، وأمّا الإيراد الأوّل فهو مبنيّ على سكوت الآية عن التعرّض لكون الحذر واجبا على الإطلاق أو بشرط حصول العلم .
شرح
أصحابنا بها على وجوب تحصيل الاجتهاد وكونه كفائيّا . مع أنّ كلمة « لعلّ » بعد تعذّر معناه الحقيقي ظاهرة في الطلب الإلزامي المولوي ، فلو كان وجوب الحذر مشروطا بحصول العلم كان الأمر به إرشاديّا ، وهو خلاف الظاهر . 485 . لأنّ الدين عبارة عن أمور واقعيّة . وهذا الإيراد في غاية من الضعف ، إذ بعد كون المراد بالحذر وجوب العمل والقبول ، وبالإنذار إبلاغ الحكم مطلقا كما عليه مبنى هذا الإيراد ، لا إبلاغه على وجه التخفيف كما عليه مبنى الإيراد الثالث ، فلا ريب في ظهور الآية في إنشاء حكم ظاهري لوجوب التعبّد بخبر المنذرين ، لأنّها حينئذ نظير قولك لزيد : إذا أخبرك عمرو بأمري يجب عليك امتثاله . وأمّا تنظيره على قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعلّه يمتثلها ، فهو قياس مع