شرح
الوجوه المقدّمة سابقا ، يرد عليه : أنّ غايته أن تكون مطلوبيّة الحذر للّه سبحانه على نحو مطلوبيّة الفعل المترجّى للمترجّي ، كما هو مقتضى تشبيه حالة الطالب بحالة المترجّى ، ولا ريب أنّ الترجّي إنّما هو فيما لا يمكن وصول المترجّى إلى الفعل المترجّى إلّا بعد حصول مقدّمات غير مقدورة له ، فكما أنّ المترجي إنّما يترجّى الفعل على تقدير حصول هذه المقدّمات ، كذلك يمكن أن يكون طلب الحذر من اللّه تعالى على تقدير حصول العلم أو الوثوق من الخبر المنذر به ، وحيث كان حصول العلم أو الوثوق مرتّبا غالبا على الإنذار ، اكتفي عن ترتيبه عليه بترتيب الحذر المرتّب على العلم أو الوثوق .
وما يؤيّد ما ذكرناه أنّ الشارع لو كان مصرّحا باعتبار حصول العلم من الخبر المنذر به لم يكن منافيا لظاهر الآية . ويؤيّده أيضا أنّ النافرين المنذرين في عهد الأئمّة عليهم السّلام - سيّما عند نزول الآية - لم يكونوا إلّا المعروفين بالصدق والمشهورين بالصلاح ، إذ من الواضح أنّ الخارج من بلد لأخذ الأحكام وتعلّم الحلال والحرام ، الذي يتوقّع منه إنذار قومه بعد رجوعه إليهم ، لا يكون غالبا إلّا المعروف بالصدق والصلاح والزهد والتقوى ، سيّما المدركين لخدمة الأئمّة عليهم السّلام ، والآخذين للأحكام منهم ، ولا ريب في إفادة خبر مثل هذا الشخص غالبا للعلم أو الوثوق ، وحينئذ يمكن أن يكون عدم اشتراط حصول أحدهما في حصول الحذر لأجل حصوله غالبا من إنذار المنذرين . مضافا إلى شمول الآية للموارد التي لا يطلب فيها إلّا العلم بتواتر أو وجود قرائن ، كالنفر لمعرفة الإمام عليه السّلام بعد مضيّ إمام سابق عليه السّلام ، كما يظهر من جملة من الأخبار التي أوردها المصنّف رحمه اللّه .
وهذا غاية توضيح المقام . وهو بعد لا يخلو من نظر ، لأنّ وجوب الحذر لو كان مشروطا بحصول العلم بإنذار المنذر كان وجوبه مقيّدا به ، وكذلك إطلاق الطائفة المنذرة ، والأصل عدم التقييد .