شرح
فإن قلت : إنّ مخالفة التقييد للأصل إنّما هو فيما كان المطلق واردا لبيان الإطلاق ، والمقام ليس كذلك ، لو ورد المطلق فيه مورد الغالب ، كما سيصرّح به في آخر كلامه . ومن هنا يحصل الفرق بينه وبين آية حرمة كتمان النساء لما في أرحامهنّ ، إذ الغالب عدم إفادة قولهنّ للعلم ، بخلاف ما نحن فيه . ولذا صحّح في ذيل ما أورده على الآية الآتية الاستدلال باستلزام حرمة الكتمان لوجوب قبول قولهنّ وإلّا لغا التحريم ، ومنعه في المقام .
قلت : نمنع الغلبة في مورد الآية ، لأنّ نفر عدد التواتر من كلّ قوم أو احتفاف الإنذار بقرائن القطع نادر جدّا ، ويتّضح ذلك لو قيس ذلك بنفر المقلّدين لتحصيل الأحكام الشرعيّة وأخذها من المجتهد إذا كان في بلد آخر ، سيّما إذا كان بعيد المسافة . ومع تسليم نفر عدد التواتر فلا ريب أنّه قلّما يتّفق إخبار جميعهم عن قضيّة واحدة ، لندرة تواطئهم على السّؤال عن حكم خاصّ . ومع تسليم حصول غلبة نفر عدد التواتر من كل فرقة في الجملة ، نمنع حصول الغلبة بالنسبة إلى آحاد المتخلّفين ، إذ لا بدّ في المقام من دعوى غلبة نفر عدد التواتر ، وإنذار هذا العدد لأغلب المتخلّفين ، وشيء من الغلبتين غير معلوم التحقّق في المقام .
فإن قلت : إن لم يكن وجوب الحذر مشروطا بحصول العلم بإنذار المنذرين ، كيف استشهد الإمام عليه السّلام الآية الشريفة في مسألة معرفة الإمام عليه السّلام ؟
قلت : مع تسليم تواتر هذه الأخبار كي تصلح لتقييد الآية ، إنّ الآية وإن كانت مطلقة إلّا أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام في مسألة الإمامة لعلّه بضميمة ما ذكر في الأذهان من مطلوبيّة العلم فيها ، فاستشهادها فيها إنّما هو لبيان وجوب النفر لمعرفة الإمام عليه السّلام ، وإخبار النافرين للمتخلّفين بذلك ، ووجوب عملهم به في الجملة ، بمعنى وجوبه على تقدير حصول العلم لهم بإخبارهم ، لما ركز في أذهانهم من اعتبار العلم في مسألة الإمامة ، وهو لا ينافي إطلاق الآية بالنسبة إلى غيرها ، لأنّ تقييدها بالنسبة إلى مسألة الإمامة أو غيرها لا ينافي إطلاقها بالنسبة إلى غيرها ، ولذا استدلّ