تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
وخامسها : وجوب النفر لمعرفة الإمام . وسادسها : وجوب النفر لأجل تعلّم الأخبار ونقلها إلى المتخلّفين . والتقريب في الكلّ يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه وما قدّمناه في الحواشي السابقة . ويرد على الأوّل أوّلا : أنّ الفقه لغة وعرفا بمعنى الفهم والعلم لا بالمعنى المصطلح عليه المبنىّ على استعمال ظنون اجتهاديّة ، لتأخّر حدوثه عن زمان صدور الآية ، فلا يمكن حمله عليه . وبعبارة أخرى : أنّ التّفقّه في الدين - أعني : معرفة الأحكام الشرعيّة - إنّما يصدق على الاجتهاد المصطلح عليه على تقدير اعتبار ظنون المجتهد شرعا وكونها كالعلم بدليل آخر ، فلا يمكن إثباته بالآية . وثانيا : أنّ الإمام عليه السّلام قد استشهد الآية لوجوب معرفة الإمام عليه السّلام بعد مضيّ إمام سابق عليه ، كما تضمّنته جملة من الأخبار التي نقلها المصنّف رحمه اللّه ، فوجوب معرفة الإمام مراد منها لا محالة ، فلو شملت مع ذلك وجوب تحصيل الاجتهاد أيضا لزم منه استعمال اللفظ في معنيين ، لأنّ معرفة الإمام واجب عقلا ، فيكون الأمر بها إرشاديّا ، نظير الأمر بإطاعة اللّه تعالى ورسوله ، والأمر بتحصيل الاجتهاد وتقليد العامي للمجتهد مولوي ، وهما معنيان متغايران ، فلا يجوز إرادتهما من لفظ واحد في استعمال واحد ، فتأمّل . وثالثا : أنّ كلمة « لولا » إذا دخلت على الماضي فهي للتنديم والتوبيخ ، وإذا دخلت على المستقبل فهي للتخصيص ، والتوبيخ على الماضي إنّما يصحّ مع سبق علم المخاطب بوجوب هذا الفعل عليه ، لقبح توبيخ الجاهل رأسا ، فلو كان المراد بالتفقّه هو الاجتهاد لزم معرفة المخاطب بوجوبه بغير الآية ، والفرض في المقام إثبات وجوبه بها مع قطع النظر عن دلالة دليل آخر عليه . ورابعا : أنّ الإنذار هو التبليغ مع التخويف ، والحذر هو التخوّف ، وقد أشرنا في الحواشي السابقة إلى عدم وجوب التخويف والتخوّف في بيان المجتهد للفتاوى وأخذ المقلّد لها منه .