تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ألفاظه . وجميع هذا هو السّر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيّا . هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية الشريفة ، لكنّ الإنصاف عدم جواز الاستدلال بها من وجوه : الأوّل : أنّه لا يستفاد ( 484 ) من الكلام إلّا مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون في الجملة ، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر ، بل يمكن أن يتوقّف وجوبه على حصول العلم ، فالمعنى : لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا ، فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الإنذار بما يتفقّهون ومطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ؛ ولهذا صحّ ذلك فيما يطلب فيه العلم . فليس في هذه الآية تخصيص للأدلّة الناهية عن العمل بما لم يعلم ؛ ولذا استشهد الإمام - فيما سمعت من الأخبار المتقدّمة - على وجوب النفر في معرفة الإمام عليه السّلام وإنذار النافرين للمتخلّفين مع أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالعلم .
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اختلاف أمّتي رحمة . فقال : صدقوا . فقيل : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .، فأمروا أن يتفرّقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويختلفوا إليه فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا الاختلاف في دين اللّه ، إنّما الدين واحد » . 485 . حاصله : منع انسياق الآية لبيان وجوب الحذر مطلقا ، لأنّ المنساق منها مطلوبيّة وجوبه عقيب الإنذار في الجملة ، ساكتة عن بيان كون وجوبه مطلقا أو مقيّدا بحصول العلم ، فلا تدلّ على مطلوبيّته مطلقا كما هو المدّعى . ولكنّك خبير بأنّ هذه الدعوى بعيدة عن الإنصاف ، إذ لا أعلم وجه فرق بين هذه الآية وسائر المطلقات التي تداول التمسّك بها بين العلماء رضوان اللّه عليهم ، ولذا استدلّ العلماء بها على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام .