تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
النفر ( 478 ) من كلّ قوم طائفة لأجل مجرّد الجهاد ؛ بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كلّ قوم طائفة ، فيمكن أن يكون التفقّه غاية لإيجاب النفر على طائفة من كلّ قوم ، لا لإيجاب أصل النفر . وثالثا : إنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ؛ كما يظهر من قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
، وأمر بعضهم بأن يتخلّفوا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يخلوه وحده ، فيتعلّموا مسائل حلالهم وحرامهم حتّى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم . والحاصل : أنّ ظهور الآية في وجوب التفقّه والإنذار ممّا لا ينكر ، فلا محيص عن حمل الآية عليه وإن لزم مخالفة الظاهر ( 479 ) في سياق الآية أو بعض ألفاظها . وممّا يدلّ على ظهور الآية في وجوب التفقّه والإنذار : استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة . منها : ما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرضا عليه السّلام في حديث ، قال : « إنّما أمروا بالحجّ ؛ لعلّة الوفادة إلى اللّه وطلب الزيادة والخروج عن كلّ ما اقترف العبد » - إلى أن قال - : « ولأجل ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة عليهم السّلام إلى كلّ صقع وناحية ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
» 45 . ومنها : ما ذكره في ديباجة المعالم 46 من رواية عليّ بن أبي حمزة ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : تفقّهوا في الدّين ، فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابيّ ( 480 ) ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
شرح
478 . النفر بالسكون جمع نافر ، قاله في القاموس . 479 . بناء على ظهور صدر الآية في النفر إلى الجهاد ، فعلى الجواب الأوّل يلزم مخالفة الظاهر في السياق ، وعلى الثالث مخالفة ظاهر بعض الألفاظ ، وهي لزوم التفكيك في الضمائر ، بخلاف المعنى المذكور في السؤال ، لعدم لزوم شيء منهما عليه . 480 . قال الطريحي في بيان الحديث : بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب ، وهم سكّان البادية خاصّة ، ويقال لسكّان الأمصار : عرب ، وليس الأعراب جمعا للعرب ، بل هو ممّا لا واحد له ، نصّ عليه الجوهري .