تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
رجعوا إليهم بالإخبار عمّا شاهدوه من الآيات والمعجزات ، لعلّ المتخلّفون يحذرون باستماع هذه الآيات وتذكّرها . وعليه فالضمائر في قوله :لِيَتَفَقَّهُواولِيُنْذِرُواورَجَعُواعائدة إلى النافرين ، وفي قولهإِلَيْهِمْولَعَلَّهُمْإلى القوم المتخلّفين في المدينة . وثانيها : ما أشار إليه في الجواب الأوّل من كون المراد هو النفر لتعلّم المسائل الشرعيّة . وعليه فالضمائر كسابقه . وثالثها : ما أشار إليه في الجواب الثاني من كون المراد هو النفر إلى الجهاد ، وكان التفقّه والإنذار غاية لإيجاب نفر طائفة من كلّ قوم . وعليه فالضمائر كسابقيه . ورابعها : ما أشار إليه في الجواب الثالث من كون المراد هو النفر إلى الجهاد أيضا ، وكان التفقّه والإنذار غاية كسابقه ، إلّا أنّ المراد هنا تفقّه المتخلّفين وإنذارهم النافرين بعد رجوعهم إليهم ، بخلاف سابقه ، فإنّ المراد فيه تفقّه النافرين كما لا يخفى . وعلى هذا المعنى فالضمائر في قوله :لِيَتَفَقَّهُواولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْوإِلَيْهِمْعائدة إلى المتخلّفين ، وفيرَجَعُواولَعَلَّهُمْإلى النافرين . ويؤيّده ما عن بعض المفسّرين حيث ذكر أنّه لمّا نزل في المتخلّفين عن الجهاد تكاهلا ما نزل ، كانوا إذا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سريّة إلى الكفّار ينفرون جميعا ويتركونه منفردا ، فنزلت الآية دلالة على الأمر بأن تبقى جماعة عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليتفقّهوا في الدين ويتعلّموا مسائل الحلال والحرام ، فينذروا الطائفة الذين برزوا إلى الجهاد عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلّفة عنده صلّى اللّه عليه وآله ، ويعلّموهم ما تعلّموا من نبيّهم من مسائل الدين . والآية على ما عدا الأوّل من المعاني المذكورة تدلّ على حجّية خبر الواحد . وهو واضح . هذا بناء على الاستدلال على وجوب الحذر بالوجه الثاني من الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه كما هو محلّ الكلام ، وإلّا فعلى الوجه الأوّل منهما فهي تدل على حجّية خبر الواحد على جميع المعاني المذكورة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 135 | الميرزا موسى التبريزي