تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وفيه : أنّ غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم بالنسبة إلى الموضوعات بما إذا تعدّد المخبر العادل ، فكلّ واحد من خبري العدلين في البيّنة لا يجب التبيّن فيه . وأمّا لزوم إخراج المورد فممنوع ؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها . وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا ولعدمه إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلّا تقييد لحكمه في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء . ومنها : ما عن غاية البادئ من أنّ المفهوم يدلّ على عدم وجوب التبيّن ، وهو لا يستلزم العمل ؛ لجواز وجوب التوقّف . وكأنّ هذا الايراد مبنيّ على ما تقدّم فساده ( 458 ) من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته ، وليس التوقّف حينئذ واسطة . ومنها : أنّ المسألة أصوليّة ، فلا يكتفى فيها بالظنّ . وفيه : أنّ الظهور اللفظي ( 459 ) لا بأس
شرح
مطلقا إلّا في قضيّة الارتداد ونحوها ممّا ثبت فيه اعتبار العدد . وهذه وجوه أربعة مرجعها إلى دوران الأمر بين المجاز والتخصيص والتقييد ، وأنّ الأخيرين في أنفسهما وإن ترجّحا على الأوّل ، إلّا أنّ هذا المجاز أرجح من تخصيص المورد ، وكذا من تقييد المفهوم الذي من شأنه الإطلاق عند إطلاق المنطوق ، فتخلو الآية عن المفهوم ، فتسقط عن الدلالة على اعتبار خبر العدل . ومع تسليم تساوي احتماله لاحتمال التخصيص والتقييد ، يرجع إلى أصالة حرمة العمل بالظنّ الذي منه الظنّ الخبري وإن كان المخبر عدلا . ووجه عدم ورود ما أورده المصنّف رحمه اللّه أنّ التقييد إنّما يقدّم على طرح المفهوم أو تخصيصه في غير المقام على ما عرفت . 458 . حينئذ يصحّ أن يقال : إنّ عدم التبيّن نفسا لا يستلزم القبول من دونه ، لجواز التوقّف حينئذ عن القبول والردّ ، بخلاف ما لو كان وجوبه شرطيّا ، إذ مقتضي عدم اشتراط قبول خبر العدل بالتبيّن هو جواز قبوله بدونه . 459 . توضيحه : أنّ ما لا يتمسّك فيه بالظنّ مطلقا هو أصول العقائد