تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا ، والتبيّن المنافي للحجّية هو التوقّف عن العمل والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدليل هو المتّبع ولو كان أصلا من الأصول ، فإذا يئس عن المعارض عمل بهذا الخبر ، وإذا وجده أخذ بالأرجح منهما . وإذا يئس عن التبيّن توقّف عن العمل ورجع إلى ما يقتضيه الأصول العمليّة ، فخبر الفاسق وإن اشترك مع خبر العادل في عدم جواز العمل بمجرّد المجيء ، إلّا أنّه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالثاني دون الأوّل ، ومع وجدان المنافي يؤخذ به في الأوّل ويؤخذ بالأرجح في الثاني . فتتبّع الأدلّة في الأوّل لتحصيل المقتضي الشرعيّ للحكم الذي تضمّنه خبر الفاسق ، وفي الثاني لطلب المانع عمّا اقتضاه الدليل الموجود .
شرح
وتوضيح المقام : أنّ التبيّن والفحص عن الخبر تارة من حيث دلالته ، وأخرى من حيث سنده . وعلى التقديرين إمّا أن يكون ذلك لأجل إثبات المقتضي ، وإمّا لأجل دفع احتمال المانع . والأوّل كالبحث عن ظهوره ، بمعنى كونه ظاهرا في هذا المعنى أو ذلك المعنى . والثاني كالفحص عن قرائنه الصارفة . والثالث كالتبيّن عن صدق المخبر وكذبه . والرابع كالبحث عن معارضه . ولا دلالة للآية بمفهومها على نفي أحد الأوّلين عن خبر العدل ، لكون الفحص عنهما مشتركا بينه وبين خبر الفاسق بالضرورة ، فلا وجه للتفصيل بينهما في ذلك . وكذلك الرابع ، لأنّ ظاهر الآية هو وجوب التبيّن عن خبر الفاسق لعلّة التحرّز عن الوقوع في خلاف الواقع ، ولا دخل لذلك في وجوب الفحص عن المعارض ، لأنّه فرع اعتبار الخبر بإلغاء احتمال الخلاف فيه في نظر الشارع ، إذ لا معنى لوجوب الفحص عن معارض ما لم تثبت حجّيته بعد ، لعدم إمكان تحقّق المعارضة بين الحجّة وغيرها . فتعيّن الثالث ، وهو وجوب التبيّن عن المخبر من حيث صدقه وكذبه . ثمّ إنّ ثمرة الفرق بين وجوب الفحص عن المعارض ووجوب التبيّن عن الصدق والكذب تظهر ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 122 | الميرزا موسى التبريزي