لكذبه فيه فهو غير قادح ؛ لأنّ ظاهر قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
تحقّق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به . هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت أنّ الوارد منها إيرادان ، والعمدة الايراد الأوّل ( 466 ) الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخّرين .
شرح
تنبيه : اعلم أنّ الآية على تقدير تماميّة دلالتها بالمفهوم - شرطا أو وصفا - على اعتبار خبر العدل إنّما تدلّ على اعتبار خبر العدل الواقعي ، لأنّ العدالة من الألفاظ الموضوعة للمعاني الواقعيّة ، فلا بدّ حينئذ في إحراز عدالة الراوي إمّا من العلم أو البيّنة أو الاختبار الحاصل بالصحبة المؤكّدة أو الشياع الذي قام الإجماع على اعتباره في باب العدالة ، ولا يكفي مطلق الظنّ بها . ولا ريب في تعذّر إثبات عدالة رجال سند واحد بأحد الوجوه المذكورة ، إذ غاية ما يمكن من دعوى ذلك إنّما هو في مثل الشيخ والمفيد والصدوق والكليني وأضرابهم ، ولا ريب في اشتمال أسناد الأخبار على غيرهم أيضا ممّن استترت حالهم عنّا . ولو سلّم ذلك في بعض الأخبار فلا ريب في عدم تأتّيه في أكثرها . وما يظهر من صاحب المعالم من اشتراط تزكية السند بعدلين ، مع دعوى وفاء ذلك بأغلب أبواب الفقه ، ممّا لا يصغى إليه .
فإن قلت : إذا ثبت اشتراط العدالة الواقعيّة ، وانسدّ طريق العلم إليها وجدانا وشرعا ، فلا بدّ من اعتبار الظنّ بها ، فالآية مع دليل الانسداد تثبت المطلوب .
قلت : هذا إنّما يتمّ لو ثبت بقاء التكليف بإحراز العدالة الواقعيّة عند انسداد باب العلم بها ، ولم يثبت ، إذ كما يحتمل ذلك عند الانسداد كذلك يحتمل كون التكليف حينئذ بالعمل بمطلق الظنّ بالأحكام الواقعيّة ، سواء حصل من خبر مظنون العدالة أم من خبر الفاسق أم الشهرة أم غيرها . ويحتمل أيضا تعلّق التكليف بالعمل بالأخبار الموثوقة بالصدور .
466 . لأنّ الإيراد الثاني يمكن دفعه بما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه عند بيانه .