تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عرفا ( 462 ) ، فالمراد به : إمّا الكافر كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث إنّه يطلق غالبا في مقابل المؤمن . وإمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ، فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق ، مضافا إلى قوله ( 463 ) تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
. مع أنّه يمكن فرض الخلوّ ( 464 ) عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة ( 465 ) من الذنب السابق ، وبه يندفع الإيراد المذكور حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة 37 . وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر
شرح
462 . لا يخفى أنّ القدر الثابت من تصرّف الشارع إنّما هو في معنى العدالة دون الفسق ، فهو باق على معناه اللغوي في عرف الشارع حين نزول الآية . ودعوى ظهوره في معنى الكفر أو في المعنى المقابل للعدالة المصطلحة في ذلك الزمان ممنوعة ، فلا بدّ من حمله في الآية على معناه اللغوي . وحينئذ يكون المراد بالعدالة في طرف المفهوم ما يقابل الفسق لغة ، بل الآية بحسب مفهومها إنّما تدلّ على اعتبار خبر غير الفاسق لا خبر خصوص العادل . نعم ، يطلق الفاسق كثيرا في عرف المتشرّعة على المعنى المقابل للعدالة المصطلحة ، لكن هذا الاصطلاح لم يثبت حين نزول الآية لتحمل عليه . 463 . فيه : منع الدلالة على تعيين المراد بالفاسق في الآية كما هو واضح . 464 . يعني : أنّه مع تسليم كون المراد بالفاسق مطلقا من خرج من طاعة اللّه ولو بالصغائر ، ومقتضاه كون المراد بالعادل من لم يخرج من طاعته ، كذلك نقول : إنّ الآية بمفهومها تدلّ على اعتبار خبر التائب من الذنب السابق ، ويثبت المطلوب في غيره بعدم القول بالفصل . وقد يقال : إنّ المخبر المعلوم التوبة نادر ، فلا ينصرف إليه الإطلاق . 465 . مثله الكافر إذا أسلم ولم يصدر عنه ذنب بعد ، ولعلّ العبارة تشمله أيضا . ومثله أيضا الصبيّ إذا بلغ ولم يصدر عنه ذنب .