تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول ( 455 ) وصف لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقها ، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ، فإنّه لا يجوز له العمل به ولو اتّكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز ؛ لأنّ عدم شموله له ليس إلّا لقصور اللفظ وعدم قابليّته للشمول ، لا لتفاوت بينه وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى . وقد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضح لك ، فراجع . ومنها : أنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ؛ لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة ، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات الخارجيّة ، فإنّها هي التي لا يجب التفحّص فيها عن المعارض ويجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة ، فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه ، فلا يقال : إنّ قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركّب والأولويّة « * » . وفيه : أنّ وجوب التفحّص ( 456 ) عن المعارض غير وجوب التّبيّن في الخبر ، فإنّ الأوّل يؤكّد حجيّة خبر العادل ولا ينافيها ؛ لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى
شرح
455 . أي : وجوب التصديق الذي هو محمول على خبر العادل في مفهوم الآية . 456 . توضيحه : أنّ حاصل ما ذكره المورد أنّ الآية لو دلّت بمفهومها على حجّية الخبر العدل لدلّت على وجوب قبوله من دون فحص عن معارضة ، لأنّه معنى حجّيته ووجوب قبوله من دون تبيّن ، وهو خلاف الإجماع في الأحكام الشرعيّة ، فلا بدّ من تنزيلها على الموضوعات . وحاصل ما اعترض به المصنّف رحمه اللّه أنّ وجوب التفحّص عن المعارض أمر ، ووجوب التبيّن عن الخبر من حيث الصدق والكذب أمر آخر ، والآية بمفهومها ينفي الثاني دون الأوّل ، لأنّ وجوب الفحص يؤكّد الحجّية بالتقريب الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه ، ولا ينافيها كما همّه المورد .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : القطعيّة .