وثانيا : بأنّ عدم قابليّة اللفظ العامّ لأن يدخل فيه الموضوع الذي لا يتحقّق ولا يوجد إلّا بعد ثبوت حكم هذا العامّ لفرد آخر ، لا يوجب التوقّف في الحكم إذا علم المناط ( 454 ) الملحوظ في الحكم العامّ وأنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعا دون آخر ؛ لأنّ هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليّتها لشموله ، لا للفرق بينه وبين غيره في نظر المتكلّم حتّى يتأمّل في شمول حكم العامّ له ، بل لا قصور في العبارة
شرح
أنفسهم جائز » وهو خلاف الفرض فيما نحن فيه . وإن أراد أنّ الإجماع وقع على أنّ حكم الإقرار الأول مراد بقوله عليه السّلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » كما هو المفيد فيما نحن فيه ، فأنّى له بإثبات هذا الإجماع ؟
454 . لا يذهب عليك أنّ المناط وإلقاء الخصوصيّات تارة يحصل بالإجماع ، وأخرى بالعقل القاطع ، وثالثة بالظهور اللفظي . فإن كان المراد هنا الأوّل فمع كونه خلاف ظاهر العبارة يرد عليه أنّه لا يدفع الإشكال ، إذ المقصود عدم تماميّة الاستدلال بمفهوم الآية على حجّية الأخبار التي ثبتت بواسطة أو وسائط مع قطع النظر عن الخارج ، وإلّا فلا حاجة إلى دعوى المناط ، إذ لم يفصّل أحد بين ما كان بلا واسطة أو معها ، فإذا ثبت الأوّل بمفهوم الآية ثبت الثاني بعدم القول بالفصل ، من دون حاجة إلى إحراز المناط . وإن كان الثاني يرد عليه منع كون العقل قاطعا بعدم مدخليّة الواسطة مع قطع النظر عن الخارج . وإن كان الثالث يرد عليه أنّ دعوى ظهور المناط إنّما تتمّ على تقدير الاستدلال بمفهوم الوصف ، إذ ظاهر الآية حينئذ أنّ علّة قبول خبر العدل الواحد بلا واسطة هو كون المخبر عدلا ، ولا ريب أنّ هذا المناط موجود في الأخبار مع الواسطة أيضا ، بخلاف ما لو كان الاستدلال بمفهوم الشرط ، كما حكي عن الأكثر ، إذ علّة القبول حينئذ كون الخبر بلا واسطة مع عدالة المخبر لا مجرّد عدالته ، إذ ظاهر الجملة الشرطيّة كون تمام الشرط علّة للجزاء ، فمع تسليم انصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة تكون العلّة ما ذكرناه ، فلا يتمّ دفع الإشكال على طريقة الأكثر .