شرح
ربيع الأوّل . والجواب منع منافاة العفو في الواقع لمقتضى اللطف ، إذ قد تقتضي الحكمة ذلك في بعض الموارد ، كالتوسعة على العباد في خصوص المقام ، إذ قلّ من يتخلّص عن نيّة المعصية سيّما في تمام العمر ، بخلاف فعلها . ومن هذا الباب التوبة المكفّرة للذنوب ، وهو المناسب أيضا لعموم رحمته .
وأمّا إظهار العفو فمع انتقاضه بالتوبة ، لاشتراكهما فيما يرد على الأوّل ، مضافا إلى أنّ الحكمة قد تقتضي ذلك أيضا وإن لم نعرف وجهها بالخصوص ، أنّ العفو في موارد ثبوته يحتمل أن يكون برفع الخطاب المثبت للحكم ، فلا يلزم منه التسبّب لعدم مبالاة كثير من الناس دخول المعاصي ، إذ المعصية مخالفة الخطاب الإلزامي ، والفرض عدمه . نعم ، غاية ما يلزم هنا هو الترخيص في الدخول في المفاسد الواقعيّة ، وتفويت المصالح الواقعيّة التي هي منشأ الأمر والنهي ، ولا قبح فيه بعد احتمال جبر هذا الكسر بما يصلحه ، كما هو اللازم في موارد العمل بأصالة البراءة ، بل بمطلق الأدلّة الظاهريّة المحتملة لمخالفة الواقع في صورة التمكّن من العلم ولو بالاحتياط .
هذا ، ولكن ظاهر العفو ثبوت المعصية . وكثرة أخبار العفو تغني عن إيرادها ، ولذا تركه المصنّف رحمه اللّه . ويكفي فيه ما اشتهر من قوله عليه السّلام : « نيّة السوء لا تكتب » .
وعن إعتقادات الصدوق : « اعتقادنا أنّ من همّ بالسيّئة لم تكتب حتّى يعملها ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة واحدة » . وقد عقد في كتاب معالم الزلفى لذلك بابا . ويظهر من بعض الأخبار أنّ من همّ بسيّئة ولم يفعلها كتبت له حسنة . وظاهر كلام الشهيد الذي نقله المصنّف رحمه اللّه عدم الخلاف في العفو عن النيّة المجرّدة ، وإن كان نفيه الذمّ ربّما يومئ إلى عدم تحقّق المعصية أيضا ، ولكنّه خلاف ما صرّح به في غاية المراد في مسألة عدم كون الاستمرار على حكم النيّة شرطا في صحّة الصلاة والصوم من حصول الإثم بها .
بل المحكيّ عن شيخنا البهائي حمل عبارة القواعد على مجرّد العفو . وظاهره بل صريحه عدم الخلاف بين الخاصّة والعامّة في الحرمة حيث قال : « إنّ الشهيد