تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقوله : « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » 12 ، وما ورد من تعليل ( 45 ) خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة في الجنّة ؛ بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خلّدوا في الدنيا 13 ، وما ورد من أنّه ( 46 ) : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللّه ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ ! قال : لأنّه أراد قتل صاحبه » 14 ، وما ورد في العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد ترتّب الحرام كغارس الخمر 15 والماشي لسعاية مؤمن 16 ، وفحوى ما دلّ ( 47 ) على أنّ الرضا بفعل كفعله ، مثل ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى الداخل إثمان : إثم الرضا ، وإثم الدخول » 17 ، وما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
18 من أنّ نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخّرهم عن القاتلين بكثير ؛ لرضاهم بفعلهم 19 . ويؤيّده قوله تعالى ( 48 ) :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
20 ،
شرح
45 . ظاهر سوق الرواية كون المراد من المعصية والطاعة هو المعصية بالكفر والطاعة بالإيمان ، سيّما وإنّهما من أتمّهما كما لا يخفى ، فتكون خارجة ممّا نحن فيه . 46 . ظاهره بحكم الغلبة - بل صريح مورده - إرادة القتل مع إيجاد بعض مقدّماته ، فلا يثبت تمام المدّعى . ودعوى عدم الفصل ضعيفة ، يظهر وجهه ممّا قدمناه . ومن هنا يظهر ضعف التمسّك بأخبار غرس الخمر والمشي للسعاية ، مع أنّ الظاهر أنّ التعليل بإرادة المقتول قتل صاحبه ليس المقصود منه مجرّد إرادة القتل ، بل المقصود - كما يشهد له مورد الرواية - معارضة المسلم مريدا لقتله . 47 . يمكن منع الفحوى ، فإنّ عدم الرضا بوقوع الحرام في الخارج من لوازم الإيمان ، فالرضا بوقوع الأفعال المحرّمة في الخارج يكشف عن ضعف في إيمان صاحبه ، وليس هو كإرادة الحرام لأجل غلبة النفس ، ولا أقلّ من مساواتهما . 48 . إنّما جعل هذه الآية وما بعدها تأييدا لا دليلا لعدم ظهورها في المدّعى . أمّا الأولى فإنّ حرمة حبّ شيوع المعصية لا تستلزم حرمة إرادتها ، إذ المحبّة أقوى من
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 98 | الميرزا موسى التبريزي