تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والتحقيق : أنّه لا فرق في
شرح
أنّ العقلاء لا يذمّون المتجرّي في صورة المصادفة إلّا على معصية واحدة ، فلو كان هنا عنوانان للاستحقاق لم يكن كذلك . ولعلّ هذا هو الذي دعا المفصّل إلى دعوى تداخل العقاب في صورة المصادفة ، غفلة عن أنّ قبح التجرّي في صورة عدم المصادفة لا يسري إلى الفعل المتجرّى به كما أسلفناه ، وإن استشكل المصنّف في استحقاق الذمّ من حيث الفعل أيضا كما لا يخفى . وفي صورة المصادفة ليس إلّا مخالفة واحدة ، إذ مخالفة المعتقد حينئذ هي عين مخالفة الواقع ، فلا وجه حينئذ لالتزام تعدّد العقاب أو تداخله . ويحتمل كون مراد المفصّل من التداخل هو ذلك وإن كان خلاف ظاهر كلامه ، بأن يريد أنّ مخالفة المعتقد من حيث هي قبيحة ، وكذلك مخالفة الواقع من حيث هي ، إلّا أنّ في صورة المصادفة للواقع ليس إلّا مخالفة واحدة ، فلا يستحقّ إلّا عقابا واحدا . فيكون مراده بالتداخل في العقاب اعتبار التداخل في سببه ، ومخالفة المعتقد إنّما تصير علّة مستقلّة في استحقاق العقاب مع عدم المصادفة لا معها . نعم ، قبح المخالفة في صورة المصادفة أقوى منه في صورة عدمها ، والمفصّل يسلّم اختلاف مراتب التجرّي كما صرّح به في عبارته التي نقلها المصنّف رحمه اللّه فحينئذ لا يرد عليه ما أورده المصنّف . نعم يرد عليه حينئذ منع قبح مخالفة الواقع من حيث هي ، إذ مخالفة الواقع كموافقته من حيث هي - مع قطع النظر عن التفات المكلّف إلى الواقع بالاعتقاد الجزمي أو غيره من الإدراكات - خارجتان من الاختيار ، فلا تتّصفان بشيء من الحسن والقبح ، لأنّ اتّصافهما بأحدهما إنّما هو باعتبار تعلّق القدرة بهما ، إذ محلّهما الأفعال الاختياريّة كما أسلفناه ، وتعلّق القدرة بهما بحيث يكون المكلّف مختارا فيهما إنّما هو بعد التفات المكلّف إلى الواقع ، فالمتّصف بالحسن هو موافقة