شرح
الأوّل من وجهي الجمع الذين ذكرهما المصنّف ، لعدم الشاهد له .
ويشهد بما ذكرناه ما ورد من أنّه « إذا التقى المسلمان . . . » إلى آخر ما نقله المصنّف ، بناء على ما هو الغالب - بل هو صريح مورده - من إتيان المقتول المريد لقتل صاحبه ببعض المقدّمات . وقوله تعالى :تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِبناء على ما نقله المصنّف عن بعض الأساطين من تعميم الإعانة على الإثم لما يشمل إعانة نفسه على الحرام ، بتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظيّة ، فإنّ الإعانة تيسير مقدّمات فعل الغير ليصل إليه ، فلا يكون ما نحن فيه - أعني : إيجاد مقدّمات فعل نفسه - مشمولا للفظ الإعانة ، فلا يمكن إثبات حكمها عليه إلّا بتنقيح المناط أو الأولويّة .
وما دلّ على حرمة مقدّمة الحرام كما تقرّر في محلّه . وحاصله : أنّ الحرام من مقدّمة الحرام أمران ، أحدهما : إيجاد سببه أعني : العلّة التامّة ، والآخر : إيجاد سائر مقدّماته من الشرائط والمعدّات مع قصد التوصّل بها إلى الحرام وإن لم يتّفق التوصّل إليه ، فكلّ منهما حرام نفسي بحكم العقل ، وإن وقع الكلام في أنّ كلّا منهما حرام برأسه كما زعمه صاحب الهداية ، أو حرمة الثاني منهما راجعة إلى الأوّل كما اخترناه . والكلام في ذلك موكول إلى مبحث المقدّمة .
قوله عليه السّلام : « نيّة الكافر . . . » هو مع أخصيّته من المدّعى مشعر بعلّية الكفر ، مضافا إلى ظهور الإضافة في الاختصاص . فهو نظير قوله عليه السّلام : « نيّة المؤمن خير من عمله » .
قوله عليه السّلام : « إنّما يحشر . . . » الظاهر منه سوقه لبيان حشرهم على نيّاتهم من الكفر والإيمان ، أو المراد عدم إجداء الأعمال الظاهريّة ما لم يوافقها العمل القلبي ، فلا دخل له فيما نحن فيه .