قبح التجرّي بين موارده ، وأنّ المتجرّي لا إشكال في استحقاقه الذمّ من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك . وأمّا استحقاقه للذمّ من حيث الفعل المتجرّى في ضمنه ، ففيه إشكال ( 41 ) كما اعترف به الشهيد قدّس سرّه فيما يأتي من كلامه .
شرح
الواقع المعتقد وبالقبح هو مخالفة الواقع كذلك ، لا موافقة الواقع أو مخالفته من حيث هي كي تتعدّد جهة الحسن أو القبح في صورة المصادفة حتّى يقال بكون التجرّي في صورة المصادفة أقوى .
41 . قد تقدّم وجهه عند شرح قوله : « بل هو قسم من الظلم » .
42 . فإنّه قد ذكر « * » فيما يأتي من كلامه : « ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النيّة نظر » . فيظهر منه أنّ الكلام في تأثير هذه النيّة المقارنة بالفعل المتجرّى به في استحقاق العقاب لا في تأثير الفعل إذا صدر عن قصد المعصية . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ قول الشهيد : « ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي » ظاهر في أنّ حرمة النيّة المذكورة من جهة دلالتها على ما ذكر ، ولا ريب في اشتراك الفعل مع النيّة في هذه الجهة ، لتحقّق التجرّي في مفروض المقام في ضمن الفعل المتلبّس بالنيّة المذكورة ، بل نسبة الدلالة على ما ذكر إلى نفس الفعل الصادر عن النيّة المذكورة أولى من نسبتها إلى مجرّد النيّة ، لكونه أقوى في الدلالة منها .
43 . يمكن المناقشة « * * » في دلالتها بأنّ إطلاق الحرمة في قوله عليه السّلام : « وحرم
هامش
( * - * * ) هذه تعليقة على عبارة وردت في نسخ من الفرائد ، وهي قوله قدّس سرّه : « بل يظهر منه قدّس سرّه ( 42 ) : أنّ الكلام في تأثير الفعل المتلبّس به إذا صدر عن قصد المعصية ، فتأمّل . نعم ، يظهر من بعض الروايات ( 43 ) حرمة الفعل المتجرّي به ؛ لمجرّد الاعتقاد ، مثل موثّقة سماعة : في رجلين قاما إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئا ، قال عليه السّلام : فليأكل الذي لم يبن له ، وحرّم على الذي زعم أنّه طلع الفجر ؛ إنّ اللّه تعالى قال :كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .