أمّا الإجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ، والمسألة عقليّة خصوصا مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية وستعرف من قواعد الشهيد قدّس سرّه ، والمنقول منه ليس حجّة في المقام .
وأمّا بناء العقلاء ، فلو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث إنّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ؛
شرح
وثانيا : مع تسليم كشفه عن اتّفاق الإمام معهم أنّ هذا ليس إجماعا مصطلحا ، إذ المعتبر فيه كشف اتّفاق العلماء عن رضا المعصوم عليه السّلام من حيث كونه شارعا ، والفرض في المقام كشف اتّفاقهم عمّا عند الإمام عليه السّلام من حيث كونه أحد العقلاء بل أعقلهم .
نعم ، هذا الاتّفاق أيضا حجّة من حيث الائتمان عن الخطأ بدخول من لا يحتمل تطرّق الخطأ في حكم عقله فيهم ، وهو مثل الاتّفاق على أمر بحيث يكشف عن حقّيته في الواقع وإن لم يعلم بدخول الإمام عليه السّلام فيهم ، مثل الاتّفاق على حدوث العالم . ولكنّ الكلام في تحقّق مثل هذا الاتّفاق في المقام ، مع أنّه لا وجه حينئذ لتخصيص المجمعين بالعلماء كما هو ظاهر دعوى الإجماع ، إذ الفرض إلغاء جهة العلم في المسائل العقليّة وملاحظة جهة حكم العقل خاصّة كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ المعتبر في الإجماع المصطلح هو حصول القطع من اتّفاق العلماء برضا المعصوم ، ومنه بالواقع ، والأمر في المسائل العقليّة على العكس ، فإنّه من اتّفاقهم فيها يحصل القطع بالواقع ، ومنه بما عند المعصوم إذا لم يعلم بدخوله فيهم كما هو الغالب ، فلا يكون إجماعا مصطلحا . فحينئذ إذا حصل الاتّفاق في المسائل العقليّة فلا يخلو :
إمّا أن يعلم بدخول الإمام فيهم أم لا . وعلى الثاني إمّا أن يحصل من اتّفاقهم القطع بموافقة الإمام معهم أم لا . ولا حجّية في الأخير وإن فرض رجوع العقل بعد ملاحظته عمّا جزم به أوّلا إلى التوقّف والشكّ . وتحقّق أحد الأوّلين في المقام أوّل الكلام ، سيّما مع مخالفة جماعة من العلماء ، وتوقّف بعض آخر في المسألة .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا قدّمناه الوجه فيما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « والمنقول منه ليس حجّة في المقام » وذلك فإنّ الإجماع المنقول هو نقل اتّفاق العلماء بحيث يكشف