شرح
فحينئذ إمّا أن يحكم باستحقاقهما فهو المطلوب . وإمّا أن يحكم باستحقاق المصادف دون غيره ، وهو مخالف لقواعد العدل ، وذلك فإنّ الصادر منهما عن اختيار وإرادة هو شرب المائع الخارجي بعنوان أنّه خمر ، والمصادفة وعدمها أمران اتّفاقيّان خارجان من حيّز الاختيار . وحينئذ فعلّة استحقاق المصادف للعقاب لا تخلو : إمّا أن تكون هي شرب المائع الخارجي بعنوان أنّه خمر من دون مدخليّة للمصادفة وعدمها ، وإمّا أن تكون ما ذكر بشرط المصادفة ، وإمّا أن تكون نفس المصادفة . والأوّل يقتضي استحقاق غير المصادف أيضا ، لوجود العلّة المذكورة فيه أيضا . والثاني كالثالث مخالف لقواعد العدل ، إذ كما أنّه لا يمكن إناطة الاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري خاصّة ، كذلك لا يمكن إناطتهما بأمر مركّب من الاختياري وغيره . فتعيّن الحكم باستحقاق كليهما للعقاب . هذا توضيح الدليل المذكور .
وأمّا الجواب فبأنّا نختار التفصيل بين المصادف وغيره ونقول باستحقاق الأوّل دون الثاني ، وذلك فإنّه لا كلام لنا في استحقاقهما الذمّ من جهة قصدهما إلى الفعل المحرّم ، لخروجه من محلّ البحث ، وقد ثبت العفو عنه في أخبار كثيرة كما سيجيء . ولا كلام أيضا في استحقاق الفاعل للذمّ من حيث كشف المتجرّى به عن خبث سريرته وصفة الشقاوة فيه . وإنّما الكلام في استحقاق الفاعل للعقاب على الفعل المتجرّى به مثل شرب الخمر في المثال .
فنقول : لا إشكال في استحقاق المصادف باتّفاق من الخصم ، لأنّه عصى اختيارا كعصيان سائر العصاة من دون تعقّل فرق بينهما أصلا . وأمّا عدم استحقاق غير المصادف فلعدم صدور فعل منهيّ عنه منه . وأمّا استحقاقه من حيث عزمه إلى فعل محرّم بحسب اعتقاده فقد عرفت خروجه من محلّ الكلام ، ولعلّ هذا هو الذي أوقع الخصم فيما وقع فيه ، حيث نظر إلى كون مثل هذا الفاعل مستحقّا للذمّ ، غافلا عن أنّ ذمّه إنّما هو من حيث عزمه إلى فعل ما اعتقد حرمته ، لا على كونه فاعلا لهذا الفعل مع قطع النظر عن قبح العزم .
وأمّا قولك : بأنّ التفاوت بالاستحقاق وعدمه لا يحسن أن يناط بما هو خارج من الاختيار ، بمعنى أنّ التزام عدم استحقاق غير المصادف مع مشاركته مع المصادف في