تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقد يقرّر دلالة العقل ( 20 ) على ذلك : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع
شرح
بحصول العصيان بالتأخير عند ظنّ الضيق . فتلخّص ممّا قدّمناه أنّ الاستشهاد للمقام بفتوى العلماء في مسألة ظنّ الضرر الدنيوي وفي مسألة ظنّ الضيق غير تامّ بالنسبة إلى الأولى مطلقا ، وبالنسبة إلى الثانية في وجه . والأولى منهما الاستشهاد للمقام بفحوى ما ذكره الفاضل التوني في مبحث المقدّمة من نفي الخلاف عن وجوب المقدّمة العلميّة ، حيث قال : « واعلم أنّه قد يطلق المقدّمة على أمور يكون الإتيان بالواجب حاصلا في ضمن الإتيان بها ، وكأنّه لا خلاف في هذا القسم من المقدّمة ، لأنّه عين الواجب » انتهى ، فإنّه إذا ثبت الحكم الشرعيّ بالاحتمال فبالظنّ أولى . لا يقال : إنّ وجوب المقدّمة عقلي إرشادي ، وليس بشرعيّ ثابت بخطاب الشرع ، فإنّ معنى حكم العقل بوجوبها هو إدامة المصلحة في فعلها ، وهي عدم وقوع المكلّف في خطر ترك الواجب . لأنّا نقول : إنّ الظاهر كما حقّق في محلّه أنّ النزاع في المقدّمة إنّما هو في وجوبها الشرعيّ ، وقد نصّ بعضهم بعدم كون النزاع في وجوبها الإرشادي . لا يقال : إنّ وجوب المقدّمة على تقدير شرعيّته توصّلي غيري ، ولا يعقل ترتّب العقاب على مخالفة مثله كما قرّر في محلّه ، والمقصود في المقام حصول العصيان بمخالفة الاعتقاد المجرّد عن الواقع . لأنّا نقول : إنّ ترتّب الثواب والعقاب على فعل المقدّمة وتركها وإن كان خلافيّا ، إلّا أنّه لا ملازمة بين حصول العصيان بمخالفة خطاب الشرع وبين ترتّب العقاب على المخالفة ، وتظهر ثمرة الوجوب في غيره . والمقصود في المقام أيضا كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه ، لا ترتّب العقاب على مخالفة هذا الحكم أيضا كما لا يخفى . 20 . المقرّر هو الفاضل السبزواري في الذخيرة في مسألة الجاهل بوجوب مراعاة الوقت ، وقد غيّر المصنّف كلامه بما يناسب المقام كما لا يخفى . وسيأتي توضيح هذا