أحدهما بكون مائع معيّن خمرا وقطع الآخر بكون مائع « * » آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فإمّا أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقّه أحدهما ، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس .
لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعيّن الأوّل 5 .
ويمكن الخدشة في الكلّ ( 21 ) :
شرح
الدليل عند بيان ما أورده المصنّف رحمه اللّه .
21 . اعلم أنّ القول بكون الاعتقاد المجرّد عن الواقع مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه مخالف للأصل ، وهو الحجّة للنافي ، فلا بدّ في الخروج من مقتضاه من دليل ، وقد ذكر المصنّف للمثبتين وجوها ، ثمّ أخذ في المناقشة فيها . فنقول في توضيح ما أورده على الدليل الأوّل - أعني : الإجماع - : إنّه بعد أن منع تحقّق الإجماع في المسألة أشار إلى قادح آخر فيه بقوله : « والمسألة عقليّة » . وحاصله : أنّ دعوى الإجماع في المسائل العقليّة غير مجدية ، لعدم كشفه عن رضا المعصوم عليه السّلام في العقليّات ، وهو المناط في اعتبار الإجماع ، إذ حكم المجمعين في المسائل العقليّة إنّما هو بحسب قضاء عقولهم ، وهو لا يكشف عن حكم الإمام عليه السّلام أيضا بذلك . فهو مثل دعوى الإجماع على أنّ الواحد نصف الاثنين ، وأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فلا يتحقّق الإجماع النافع في المقام .
لا يقال : دعوى عدم حصول القطع من إجماع العلماء في المسائل العقليّة برضا المعصوم عليه السّلام بها مكابرة للوجدان .
لأنّا نقول أوّلا : إنّ كشف إجماع العلماء عن رضا المعصوم عليه السّلام في المسألة العقليّة إذا كان حكمهم مبنيّا على قضاء عقولهم إنّما يسلّم إذا وافقهم عقولنا فيما حكموا به ، وإلّا فإذا فرض إدراك عقولنا خطأهم في مدركات عقولهم فلا نسلّم كشف اتّفاقهم عن اتّفاق الإمام المعصوم عليه السّلام معهم ، إذ الفرض علمنا بخطئهم أو توقّفنا فيه ، ومع ذلك كيف يدّعى الكشف المذكور ؟ !
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : معيّن .