تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
الفعل الاختياري لا بدّ أن يكون لأجل عدم مصادفته غير الاختياري ، فحينئذ لا بدّ أن يكون استحقاق المصادف أيضا لأجل مصادفته غير الاختياريّة ، فحينئذ لا يحسن أن يناط التفاوت بينهما بالاستحقاق وعدمه بما هو خارج من الاختيار ، فممنوع ، إذ لا قبح في عدم عقاب غير المصادف ، فإنّ القدر المتيقّن الثابت عند العقل هو قبح العقاب بإزاء فعل لا يرجع إلى الاختيار رأسا ، لا عدم العقاب بإزاء فعل لأجل أمر لا يرجع إلى الاختيار أصلا ، لعدم ثبوت قبحه ، بل لا قبح فيه . وحاصل الفرق بين المصادف وغيره : أنّ المكلّف في صورة المصادفة لمّا كان طالبا لارتكاب ما كان منهيّا عنه في نفس الأمر ، فارتكب فصادف الواقع ، وهذه المصادفة حيث كانت بالأخرة راجعة إلى اختياره ، لكونها ناشئة ومسبّبة عن فعله الاختياري ، فلا قبح في عقابه لهذا الفعل من حيث كونه مصادفا . وأمّا صورة عدم المصادفة ، فالمكلّف لمّا كان عازما على الفعل المنهي عنه في نفس الأمر ، فاتّفق عدم المصادفة من دون أن يرجع ذلك إلى اختياره ، إذ هو كان عازما على فعل ما يعتقد مصادفته للواقع ، فعدم المصادفة قضيّة اتّفاقيّة خارجة من حيّز الاختيار . فقولنا بعدم العقاب بإزاء هذا الفعل لأجل عدم مصادفته للواقع لا يستلزم قبحا ، والقبح إنّما هو في العقاب على غير الاختياري . وإذا عرفت ذلك فنقول في توضيح عبارة المصنّف رحمه اللّه : إنّ قوله : « وقولك إنّ التفاوت - إلى قوله - ممنوع » إمّا هو تسليم لحسن إناطة التفاوت بالاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري ، ولكن ليس مقصوده تسليم ذلك مطلقا ، لبطلانه بالضرورة ، بل مقصوده تسليمه في خصوص المقام ومضاهيه ، فإنّ المصادفة وعدمها وإن كانتا خارجتين من الاختيار ، إلّا أنّ الأولى راجعة بالآخرة إلى الاختيار ، فلا غرو في إناطة الاستحقاق بمثل هذا الأمر الاختياري ومضاهيه . وحينئذ فقوله : « فإنّ العقاب لأمر لا يرجع . . . » تعليل لتسليم حسن الإناطة المذكورة ، بتقريب أنّ ما توهّمه الخصم من أنّ التفاوت بالاستحقاق وعدمه لا يحسن أن يناط بأمر غير اختياري إنّما نشأ من منعنا من استحقاق غير المصادف ، فإنّ الخصم أيضا يسلّم استحقاق المصادف حيث يدّعي استحقاق كليهما ، فوجه المنع حينئذ هو عدم المانع من حسن الإناطة المذكورة ، إذ
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 76 | الميرزا موسى التبريزي