على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ؛ فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق .
نعم ، حكي عن النهاية وشيخنا البهائي 2 التوقّف في العصيان ، بل في التذكرة :
لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه « * » فالوجه عدم العصيان 3 ، انتهى . واستقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح 4 .
وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية ، يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه « * * » . ويؤيّده : بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجري .
شرح
بالفراغ وأداء ما يعلم منه بتفريغ الذمّة ، كذا يقضى بتحصيل اليقين بالخروج عن عهدة ذلك التكليف وعدم حصول الترك له ، ولا يكون ذلك إلّا بالإتيان به عند ذلك وعدم تأخيره عنه ، بل قد يشكل جواز التأخير في صورة الشكّ في الأداء مع التأخير كما سنشير إليه ، إذ قضيّة ما ذكرناه مراعاة الاحتياط في التعجيل عند حصول التردّد ، إلّا أن يقوم دليل قاطع لعذر المكلّف يفيد جواز التأخير ، كما قام الدليل عليه في صورة ظنّ البقاء .
والحاصل : أنّ الإذن المستفاد من الشارع في التأخير لا يعمّ صورة ظنّ الفوات ، وكذا حكم العقل بجواز التأخير للفعل . وقضيّة حكم العقل بملاحظة ثانيهما هو لزوم التعجيل . ولا فرق حينئذ بين الواجبات الموسّعة الموقّتة وغيرها من الموسّعات المطلقة ، بل الحال في الأخير أظهر . والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه في المقامين » .
وهذا كلامه بألفاظه . وعليه يثبت وجوب إتيان الفعل عقلا عند ظنّ ضيق الوقت بموت أو خروج وقت أو نحوهما ، ويثبت شرعا أيضا للملازمة بينهما ، فيصحّ الاستشهاد حينئذ لتأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في حكم الشارع بما يناسبه ، لحكمهم
هامش
( * ) في بعض النسخ : بطلانه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : فتأمل .