تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
موضوع الحكم الظاهري لا سبب لحدوث الوجوب ] « * » المقصود في المقام كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع بنفسه مؤثّرا في حكم الشارع بما يناسبه ، بأن يحكم الشارع بالحرمة إذا اعتقد المائع الخارجي خمرا مع كونه خلّا في الواقع . والظنّ بضيق الوقت على ما ذكر وإن كان طريقا إلى الواقع إلّا أنّه جزء من موضوع الحكم الظاهري ، فليس من قبيل مجرّد الاعتقاد الذي رتّب الشارع عليه ما يناسبه من الأحكام . نعم ، لو كان اعتبار الظنّ عند الانسداد من باب الطريقيّة المحضة إلى الواقع ، بأن لا يكون في حكم العقل باعتباره إلّا مجرّد رجحان الوصول به إلى الواقع ، ولم يكن فيه سوى مصلحة إدراك الواقع به ، وفرض ترتيب الشارع عليه ما يناسبه من الأحكام ، كان اعتبار الظنّ حينئذ من قبيل ما نحن بصدده . ولكن ظاهر المشهور من القائلين بدليل الانسداد هو أحد الوجهين الأوّلين ، فإنّهم قد حكموا بالإجزاء مع ظهور المخالفة ، وهو لا يتمّ على الوجه الثالث ، فإنّ مقتضى اعتبار الظنّ من باب الطريقيّة المحضة - كالقطع - هو بقاء الحكم الواقعي في العهدة مع ظهور المخالفة ، ولذا لا نقول بالإجزاء لو قلنا بالظنون المطلقة على تقدير تسليم إفادة الأوامر الظاهريّة الثابتة بالطرق الخاصّة للإجزاء ، لما سيجيء في محلّه من أنّ الحقّ في تقرير دليل الانسداد هو الوجه الثالث ، وأنّ العمل بالظنّ جزئي من جزئيّات العمل بالاحتياط . نعم ، هنا طريقة أخرى سلكها مؤلّف الهداية رحمه اللّه في الحكم باعتبار ظنّ ضيق الوقت وحصول العصيان بالتأخير وإن انكشف الخلاف ، ويحتمل كون استناد المشهور في الحكم بحصول العصيان بالتأخير إليها ، وعليها يتمّ استشهاد المصنّف للمقام بما ذكر ، وهي توقّف حصول اليقين بالخروج عن عهدة التكليف عند اليقين باشتغال الذمّة به على إتيان المأمور به الذي ظنّ فواته بالتأخير ، حيث قال : « إنّه مع وجوب الفعل وإلزام الشارع إيّاه ، وعدم إذنه في الترك ، لاشتماله على المصلحة التي لا يجوز للمكلّف تفويتها بحكم العقل ، يتعيّن الإتيان به حينئذ احتياطا ، لتحصيل المطلوب بعد العلم باشتغال الذمّة ، ودفعا للضرر المظنون بسبب التأخير . وكما أنّ اليقين بالاشتغال يستدعي تحصيل اليقين
هامش
( * ) هذه العبارة كتب عليها في الطبعة الحجريّة أنّها حاشية منه ، ولذا جعلناها بين المعقوفتين .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 69 | الميرزا موسى التبريزي