تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
شكر المنعم لكلّ أحد لمّا كان ثابتا عندهم ، فأطلقوا القول بأنّ تارك الفحص عن نبيّ زمانه لأجل استلزامه ترك الشكر معاقب . فغرضهم أنّ أثر حكم العقل بوجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل إنّما يظهر في الضرر الثابت شرعا ، إذ لا مانع حينئذ من ترتّب العقاب على المخالفة بمجرّد احتماله ، لإتمام الحجّة حينئذ بحكم العقل ، لا أنّ العقاب المحتمل يترتّب على المخالفة على كلّ تقدير وإن لم يكن ثابتا في الواقع أيضا . هذا غاية توضيح ما استظهره المصنّف قدّس سرّه من فتاوى العلماء من كون الاعتقاد المجرّد عن الواقع منشأ لحكم شرعيّ يناسبه . ولكنّه بعد لا يخلو عن نظر بل منع ، وذلك لأنّ ما استظهره منه كما عرفت أمران ، أحدهما : حكمهم بترتّب الحكم الشرعيّ على الضرر الدنيوي المظنون وإن لم يكن ضررا في الواقع . وقد استظهرنا كون هذا الظنّ معتبرا من باب الطريقيّة دون الموضوعيّة حتّى يتمّ المدّعى لأمرين . ولكن عند التأمّل لا شهادة لهما بذلك ، إذ الظاهر أنّ الظنّ المتعلّق بالضرر الدنيوي معتبر عندهم من باب الموضوعيّة ، إذ الظاهر أنّ هذا الظنّ عندهم كسائر الظنون الشرعيّة ، كالبيّنة في الموضوعات وخبر العدل في الأحكام ، فإنّ ذلك كلّه عندهم على وتيرة واحدة . وظاهر المشهور التزام الثواب والعقاب على مطابقة الأوامر الظاهريّة ومخالفتها وإن تخلّفت عن الواقع ، لكون الحكم الظاهري مرتّبا على الظنّ المستفاد من هذه الأمارات طابق الواقع أم لا ، فيكون الظنّ حينئذ جزءا من موضوع الحكم الظاهري . فالحكم الواقعي فيما نحن فيه وإن كان مرتّبا على الضرر الواقعي ، إلّا أنّ الحكم الظاهري مرتّب على الظنّ به مطلقا . فمن هنا يظهر أنّ عدّهم من مسوّغات التيمّم نفس الضرر كما تقدّم لا ينافي القول بموضوعيّة الظنّ من الحكم الظاهري . ولا ينافيه أيضا كون الاحتمال معتبرا في قضيّة حكم العقل بوجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل من باب الطريقيّة ، لوضوح الفرق بينهما ، إذ احتمال الضرر الأخروي كالقطع به لا يعقل كونه منشأ لحكم شرعيّ آخر سوى الحكم المحتمل في الواقع ، إذ الاحتمال لا يزيد على القطع . ولا ريب أنّه إذا قطع بعقاب أخروي ، فلو كان هذا القطع سببا لحكم آخر سوى المقطوع به فيحصل القطع بعقاب آخر لمخالفة هذا الحكم أيضا ، وهكذا فيتسلسل ، بخلاف الظنّ بالضرر الدنيوي .