جار في الظنّ أيضا ؛ فإنّه وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه كما أشرنا إليه سابقا ، إلّا أنّه « * » أيضا قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه يقوم مقامه
شرح
بالاحتياط حينئذ بالصلاة إلى الجهتين . ولكنّ الأقوى ترجيح ما قامت عليه البيّنة ، فإنّ اعتبار الشارع للظنّ في باب القبلة إنّما هو مع عدم التمكّن من تحصيل العلم بالقبلة وفي مقام التحيّر ، والبيّنة علم شرعا ، فيكون دليلها حاكما على الدليل الدالّ على اعتبار الظنّ ، نظير تعارض الظنّ الخاصّ والظنّ المطلق عند الانسداد .
ومنها : الظنّ في أفعال الصلاة وركعاتها . وتظهر الحال فيه من ملاحظة سابقه . وقد وقع الخلاف في قيام البيّنة مقام الظنّ في الفروع المذكورة ، وهو يعطي الخلاف في كون اعتباره من باب الوصف أو الطريقيّة ، وإن كان الأقرب على تقدير اعتبار الظنّ فيها هو الثاني ، ولتفصيل الكلام فيها محلّ آخر ، وإن فرض الشكّ في جهة اعتبار الظنّ فيها يرجع إلى مقتضى الأصول كما قدّمناه في القطع .
ثمّ لا يخفى ما في عبارة المصنّف قدّس سرّه من المسامحة ، فإنّ مقتضاها أنّ الظنّ المأخوذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه قد يكون مجعولا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه ، فيكون طريقا محضا ، وقد يكون مجعولا على وجه الطريقيّة لحكم آخر ، أعني ما كان الظنّ جزءا من موضوعه ، فيكون طريقا بالنسبة إلى متعلّقه وإلى الحكم المتعلّق به ، وغير خفي أنّه لا يعقل كون الظنّ طريقا بالنسبة إلى الحكم الذي أخذ هذا الظنّ جزءا من موضوعه كما هو مقتضى العبارة . ولكنّ الظاهر أنّ قوله « لحكم متعلّقه . . . » ليس متعلّقا بالطريقيّة ، بل بقوله « موضوعا » بتقدير لفظ إثبات ، أي : سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لإثبات حكم متعلّقه أو لإثبات حكم آخر ، فلا مسامحة إذن كما لا يخفى .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « إلّا أنّه » ، لكنّ الظنّ .