تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
الاحتياط أيضا ، فالبناء على الأكثر إنّما هو لصونها عن احتمال خلل الزيادة ، والأمر بصلاة الاحتياط لصونها عن احتمال خلل النقيصة . ومن هنا قال المرتضى رحمه اللّه على ما حكي عنه : إنّ قوله عليه السّلام : « إذا شككت فابن على اليقين » لا ينافي ما دلّ على البناء على الأكثر من الأخبار ، لأنّ البناء على الأكثر مع جبر احتمال النقص بصلاة الاحتياط بناء على اليقين بما يحصل معه صون الصلاة عن الزيادة والنقيصة . ولعلّ الحكمة في حكم الشارع أيضا بالبناء على بقاء الحالة السابقة هي غلبة البقاء . وبالجملة ، لا بدّ في حكمه بالبناء على أحد طرفي الشكّ بالخصوص من حكمة مقتضية وإن لم نعرفها بالخصوص . وأمّا المثال للثاني والثالث فلم نجده ، إذ ليس في الشرعيّات ما يكون الشكّ فيه جزءا من موضوع الحكم الواقعي بحيث تختلف الأحكام الواقعيّة باختلافه ، حتّى إنّ الشكّ في موارد جميع الأصول التعبّدية - حتّى قاعدة البراءة - من قبيل الأوّل . نعم ، يمكن التمثيل للثاني بالأحكام الظاهريّة ، فإنّ الشكّ جزء من موضوعاتها ، ولذا يصحّ وقوعه وسطا لإثباتها كما أشرنا إليه . واللّه العالم . الثاني : إنّ ما قدّمناه سابقا من أنّ القطع إذا اعتبر من باب الطريقيّة لا يصحّ وقوعه وسطا لا ينافي صحّة وقوعه جهة لمقدّمتي القياس أو إحداهما ، إذ يصحّ أن يقال : إنّ هذا خمر يقينا ، وكلّ خمر حرام يقينا . وإلى هذا ينظر محكيّ كلام العلّامة في الجواب عمّا استدلّ به للقائلين بطهارة الخمر ، من أنّ الخمر لا تجب إزالته عن الثوب والبدن بالإجماع ، لوقوع الخلاف فيه ، وكلّ نجس تجب إزالته عن الثوب والبدن بالإجماع ، إذ لا خلاف في وجوب إزالة النجاسة عنهما عند الصلاة ، فينتج أنّ المسكر ليس بنجس . فإنّه قد أجاب عن هذا الدليل المرتّب على قياس الشكل الثاني بأنّ الإجماع المذكور في المقدّمتين أخذ فيهما لا بمعنى واحد ، فإنّه تارة كيفيّة للربط يدلّ على وثاقته خارجا عن طرفي القضية في إحداهما ، وأخرى جزء للمحمول ، فلا يتّحد الوسط .