تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة وأخرى على وجه الموضوعيّة ( 15 )
شرح
زمن الانسداد بناء على تقرير نتيجة الانسداد من باب الكشف ، وكذا على تقريرها من باب الحكومة على أحد وجهيه دون الآخر . وأمّا حكم المصنّف قدّس سرّه بكون الظنّ بقول مطلق طريقا مجعولا ، وبصحّة وقوعه وسطا كذلك لإثبات أحكام متعلّقه ، فهو مبنيّ على ما اختاره من القول بالظنون الخاصّة ، وإلّا فلو أراد كونه كذلك مطلقا - سواء قلنا بالظنون الخاصّة أو المطلقة ، كما هو ظاهر إطلاق كلامه - فهو على إطلاقه ممنوع كما عرفت ، كيف لا ومذهبه في دليل الانسداد تقريره على وجه الحكومة على الوجه الأخير كما لا يخفى . 15 . لا إشكال في كبرى القسمين ، وإنّما الإشكال في صغريات القسم الثاني ، فإنّه لم يوجد في الشرعيّات مورد يطمأنّ بكون الظنّ فيه جزءا من موضوع الحكم الواقعي ، سواء اعتبر بالنسبة إلى متعلّقه من باب الكشف أو الصفة الخاصّة . نعم ، قد وجد بعض الموارد الذي يحتمل فيه ذلك ، منها مسألة التيمّم ، فإنّه لو تفحّص عن الماء ولم يجده فظنّ بعدم وجوده فصلّى متيمّما بناء على القول بكفاية الظنّ في ذلك ثمّ وجد الماء في رحله ، فوجوب الإعادة حينئذ وعدمه مبنيّان على كون اعتبار هذا الظنّ من باب الطريقيّة المحضة أو جزءا من موضوع الحكم . وتوضيح ذلك : أنّ جواز التيمّم قد علّق على عدم وجدان الماء في قوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . *فإن كان عدم الوجدان كناية عن عدم التمكّن من استعمال الماء ولو لعذر مع وجود الماء حتّى يشمل سائر مسوّغات التيمّم أيضا - كما زعمه بعضهم - فلا ترتبط هذه المسألة بمحلّ الكلام . وإن قلنا ببقائه على حقيقته من عدم الوصول إلى الماء ، فحينئذ إن قلنا بعدم صدق الوجدان إلّا مع اليأس عن وجوده ، سواء حصل اليأس بعد الفحص عن المقدّر الشرعيّ أو حصل العلم ابتداء بعدمه في المقدّر الشرعيّ ، فلا يكون لذلك