تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
دخل فيما نحن بصدده أيضا . وإن قلنا بصدقه مع اليأس والظنّ بعدمه ، سواء حصلا ابتداء أو بعد الفحص كما حكي عن بعض ، فحينئذ إن قلنا بأنّ الموضوع لجواز التيمّم في الواقع هو عنوان عدم الوجدان الصادق بأحد الأمرين ، فإذا تيمّم بعد القطع بالعدم أو الظنّ به فصلّى ثمّ وجد الماء في رحله لا تجب الإعادة ، لامتثال المأمور به الواقعي ، لفرض كون جواز التيمّم محمولا في الواقع على القطع بالعدم أو الظنّ به ، وقد حصلا بالفرض ، فلا مقتضى للإعادة . وإن قلنا بأنّ الموضوع هو عدم الوجود في الواقع في المقدّر الذي يجب الفحص عنه شرعا ، وأنّ القطع بالعدم أو الظنّ به معتبر من باب الطريقيّة إلى الموضوع الواقعي ، تجب الإعادة حينئذ في الفرض المذكور بناء على عدم إفادة الأوامر الظاهريّة للإجزاء مع ظهور الخلاف . وتظهر الثمرة بين الوجهين أيضا في قيام الأمارات مقام القطع والظنّ على الثاني دون الأوّل ، فإذا قامت البيّنة على عدم الماء في أحد الجوانب أو أكثر أو مطلقا فلا يجب الفحص عن ذاك الجانب أو مطلقا على الثاني دون الأوّل . ومنها : الظنّ بالقبلة ، فإنّه إذا كانت صحّة الصلاة محمولة في الواقع على عنوان الظنّ بها من حيث كونه صفة خاصّة لم تقم سائر الأمارات مقامه ، ولا تجب الإعادة مع ظهور الخلاف ، بخلاف ما لو كان معتبرا من باب الكشف ، بأن كانت صحّة الصلاة محمولة على القبلة المظنونة من حيث كشف الظنّ عنها ، فحينئذ يصحّ قيام البيّنة ونحوها مقامه ، ولكن لا تجب الإعادة مع ظهور الخلاف . نعم ، لو اعتبر من حيث الكشف عن الواقع ، بأن كانت صحّة الصلاة في الواقع محمولة على الاستقبال الواقعي ، وكان الظنّ معتبرا من حيث الكشف عن القبلة الواقعيّة من دون أخذ الظنّ في موضوع الصحّة أصلا ، فحينئذ ينعكس الأمر ، فيصحّ قيام الأمارات مقامه ، وتجب الإعادة مع ظهور الخلاف . ويشكل الأمر حينئذ لو حصل الظنّ بجهة ، وقامت البيّنة على كون القبلة جهة أخرى ، ففي ترجيح أحدهما على الآخر إشكال . ولذا حكم بعضهم بالأخذ