تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
فحينئذ يصحّ وقوع الظنّ وسطا لإثبات أحكام متعلّقه في مقام الظاهر ، إذ بعد فرض كون الظنّ حجّة شرعيّة ، ومحلّا للثواب والعقاب ، ومثبتا لأحكام متعلّقه في مقام الظاهر ، فلا محذور في وقوعه وسطا لإثبات ذلك كسائر الحجج والأمارات الشرعيّة ، وإن قلنا بعد تقرير مقدّمات الانسداد بأنّ العقل حينئذ إنّما يحكم باتّباع الظنّ لكونه طريقا إلى الواقع مع انحصار امتثال الواقع في الإتيان به . وبالجملة ، إذا قلنا بأنّ حكم العقل بالعمل بالظنّ حين الانسداد ليس إلّا من حيث رجحان الوصول إلى الواقع ، وليس في العمل به عند العقل إلّا مصلحة الطريقيّة المحضة ، فليست فائدة الظنّ حينئذ إلّا مجرّد تنجّز الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظنّ ، ولا يحدث الظنّ حينئذ حكما ظاهريّا في طول الواقع ، ولا يترتّب على موافقته حينئذ على تقدير موافقته للواقع إلّا ما يترتّب على امتثال الأمر الواقعي ، وعلى تقدير تخلّفه عن الواقع إلّا ثواب الانقياد ، ولا على مخالفته على تقدير الموافقة إلّا ما يترتّب على مخالفة الواقع ، وعلى تقدير تخلّفه إلّا ما يترتّب على التجرّي . وبالجملة ، ليس هنا إلّا حكم واحد ، وهو الحكم الواقعي ، وهو مدار الثواب والعقاب ، ومناط الإجزاء وعدمه على تقدير ظهور المخالفة وعدمه . وهذا هو التحقيق في نتيجة دليل الانسداد كما سيجيء في محلّه . وعليه لا يرد ما أورده المحقّق القمّي على الفاضل التوني بما تقدّم ، إذ ليس اعتباره حينئذ شرعيّا حتّى يعدّ ذلك نقضا على الفاضل المذكور ويقال : إنّه ممّا استقلّ به العقل مع عدم ورود نصّ عليه من الشرع . ولزيادة توضيح الكلام في المقام محلّ آخر . وكيف كان ، فعلى التقرير المذكور لا يصحّ وقوع الظنّ وسطا ، لما قدّمناه في عدم صحّة وقوع القطع الطريقي وسطا من لزوم تقدّم الشيء على نفسه ولزوم التصويب الباطل ، لما عرفت من عدم تعدّد الحكم هنا حتّى يكون أحدهما متعلّقا للظنّ والآخر ثابتا بالظنّ الواقع وسطا ، بخلافه على الوجه المتقدّم كما عرفت . وقد تلخّص ممّا ذكرناه صحّة وقوع الظنّ وسطا في زمن الانفتاح ، وكذا في
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 47 | الميرزا موسى التبريزي