تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وبالجملة : فالإنصاف - بعد التأمّل وترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع كما هو متعارف محصّلي ( 367 ) عصرنا - أنّ اتّفاق من يمكن تحصيل فتاواهم على أمر كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السّلام كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكلّ من جهة أو من جهات شتّى .
شرح
العلماء - حتّى مثل الصدوق والشيخ والعلّامة - ليس بموجود الآن ، فغاية ما يمكن إسناده إلى اطّلاع الناقل على سبيل الحسّ هو فتاوى المعروفين بالفتوى ، وهي غير ملازمة عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام ، ولا لدليل معتبر كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، فغاية الأمر أن يتحدّس بفتاوى المعروفين عن فتوى الجميع ، فيدّعى الإجماع الظاهر في اتّفاق الكلّ . لكن هذا النقل حينئذ لا يكون حجّة بالنسبة إلى إثبات اتّفاق الكلّ ، لفرض ثبوته عند الناقل بالحدس ، فلا يكون إخباره عنه حجّة بالفرض ، وإلّا كان نقل الإجماع باعتبار نقل المنكشف حجّة ، وهو خلاف فرض المحقّق التستري من عدم اعتباره باعتبار نقل المنكشف . 367 . لا يذهب عليك أنّ أمثال هذه الكلمات لا تناسب مثل المصنّف رحمه اللّه المتزهّد في الدنيا والمتورّع في جميع أفعاله وأقواله ، لأنّها لا تخلو عن نوع اغتياب للعلماء الذين جعل اللّه أقدامهم موضوعة على أجنحة ملائكة السماء . قال المصنّف رحمه اللّه في مكاسبه في مستثنيات الغيبة : « ومنها القدح في مقالة باطلة ، وإن دلّ على نقصان قائلها ، إذا توقّف حفظ الحقّ وإضاعة الباطل عليه . وأمّا ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدّم عليه منهم من الجهر بالسوء من القول فلم يعرف له وجه ، مع شيوعه بينهم من قديم الأيّام » انتهى . ولعمري إنّ هذا ممّا يقضى منه العجب ، لأنّه مع هذا الإشكال الوارد على الطعن على العلماء ، والاعتراض عليهم بالتخطئة وسوء الفهم ، كيف جرت عادتهم على ذلك في الأعصار والأصقاع ؟ ! وقال المحدّث البحراني بعد نقل شطر من الاعتراضات الواقعة بين المحقّق الكركي والشيخ إبراهيم القطيفي : « لكن هذه طريقة قد جرى عليها جملة من