فلم يبق في المقام إلّا أن يحصّل المجتهد أمارات أخر من أقوال باقي العلماء وغيرها ليضيفها إلى ذلك ، فيحصل من مجموع المحصّل له والمنقول إليه - الذي فرض بحكم المحصّل من حيث وجوب العمل به تعبّدا « * » - القطع في مرحلة الظاهر ( 368 ) باللازم ، وهو قول الإمام عليه السّلام أو وجود دليل معتبر الذي هو أيضا يرجع إلى حكم الإمام عليه السّلام بهذا الحكم الظاهري المضمون لذلك الدليل ، لكنّه أيضا مبنيّ على كون مجموع المنقول من الأقوال والمحصّل من الأمارات ملزوما عاديا لقول الإمام عليه السّلام أو وجود الدليل المعتبر ، وإلّا فلا معنى لتنزيل المنقول منزلة المحصّل بأدلة حجّية خبر الواحد ، كما عرفت سابقا .
شرح
العلماء من تخطئة بعضهم بعضا في المسائل ، وربّما انجرّ إلى التجهيل والطعن في العدالة ، كما وقفت عليه في رسالة للشيخ علي بن الشيخ محمّد بن حسن صاحب حاشية اللمعة في الردّ على المولى محمّد باقر الخراساني صاحب الكفاية والطعن فيه بما يستقبح نقله ، وما وقع لشيخنا المفيد والسيّد المرتضى في الردّ على الصدوق في مسألة جواز السهو على المعصوم عليه السّلام من الطعن الموجب للتجهيل ، وما وقع للمحقّق والعلّامة في الردّ على ابن إدريس والتعريض به ونسبته إلى الجهل ونحو ذلك ، سامحنا اللّه وإيّاهم بعفوه وغفرانه » انتهى .
368 . ربّما يشكل ذلك بأنّ الإجماع المنقول إذا لم يكن ملازما عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام ، فلا أثر لضمّ ما حصّله المنقول إليه في الكشف عن قوله .
وتوضيحه : أنّ معنى اعتباره شرعا تنزيله منزلة الواقع في ترتيب ما يترتّب على الواقع عليه من الآثار الشرعيّة . وقد يتوّهم عدم إفادة هذا التنزيل لثبوت الحكم الذي وقع عليه الإجماع مطلقا ، وإن كان الاتفاق المحكم بلفظ الإجماع ملازما عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام نظيرا إلى انّ تنزيل الاتفاق المحكى منزلة المحصّل منه إنّما يفيد ترتيب الآثار الشرعيّة المرتّبة على الاتّفاق المحصّل من دون واسطة
هامش
( * ) لم ترد في بعض النسخ : تعبّدا .