ومن ذلك ظهر : أنّ ما ذكره هذا البعض ليس تفصيلا في مسألة حجّية الإجماع المنقول ، ولا قولا بحجّيته في الجملة من حيث إنّه إجماع منقول ( 369 ) ، وإنّما يرجع محصّله إلى أنّ الحاكي للإجماع « * » يصدّق فيما يخبره عن حسّ ، فإن فرض كون ما يخبره عن حسّه ملازما - بنفسه أو بضميمة أمارات أخر - لصدور الحكم الواقعي أو
شرح
عقلي أو عادي ، كما أوضحناه عند شرح قوله : « كالمحصّل فيما يستكشف منه » إلى آخر ما ذكره ، والفرض أنّ الحكم الواقعي الذي وقع عليه الإجماع إنّما يترتّب على الاتّفاق المذكور بواسطة كشفه عن رضا المعصوم عليه السّلام ، وهو أمر عادي ، فالحكم المذكور لا يترتّب على اعتبار الاتّفاق المحكيّ .
لكنّا قد قدّمنا هناك أنّا حيث فرضنا ملازمة الاتّفاق المذكور عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام ، فالإخبار عنه إخبار عن رضاه بالالتزام ، فما دلّ على اعتباره وتنزيله منزلة الواقع دلّ بالالتزام على اعتبار لازمه وتنزيله أيضا منزلة الواقع ، ومقتضى التنزيل الشرعيّ في اللازم هو ترتيب الحكم الواقعي على هذا اللازم المخبر به بالالتزام .
ولكنّك خبير بأنّ هذا الوجه إنّما يتمّ فيما كانت موافقة قول الإمام عليه السّلام فيه من لوازم الاتّفاق المحكيّ ، وهو خلاف الفرض ، ولزومه للاتّفاق المحكيّ مع ما حصّله المنقول إليه غير مفيد في المقام ، لأنّ إخبار الناقل للاتّفاق إنّما يكون إخبارا عن لوازمه أيضا إذا كان اللازم لازما لما أخبر به ، لا له مع ما حصّله المنقول إليه ، لعدم كونه لازما لما أخبر به حينئذ .
369 . بمعنى القول باعتباره تعبّدا وإن لم يكن ملازما بنفسه أو بالضميمة لصدور الحكم الواقعي ، بل هو قول بالحجّية في الجملة من حيث الاندراج في قبول خبر الثقة في الأمور الحسيّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : انّما .