تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
مدلول الدليل المعتبر عند الكلّ ، كانت حكايته حجّة ؛ لعموم أدلّة حجّية الخبر في المحسوسات ، وإلّا فلا ، وهذا يقول به كلّ من يقول بحجّية الخبر « * » في الجملة ، وقد اعترف بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء . ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ، وأنّ نقل التواتر في خبر لا يثبت حجّيته ولو قلنا بحجّية خبر الواحد ؛ لأنّ التواتر صفة في الخبر ( 370 ) تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع ، ويختلف عدده باختلاف خصوصيّات المقامات ، وليس كلّ تواتر ثبت لشخص ممّا يستلزم في نفس الأمر عادة تحقّق المخبر به ، فإذا
شرح
370 . فيه نظر ، لأنّ المتواتر عند الأكثر خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه مع اعتبار كون الجماعة في الكثرة بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب . واحترزوا بنفسه عن خبر جماعة يفيد القطع بالقرائن الزائدة على ما ينفكّ الخبر عنه عادة من الأمور الخارجة . وباعتبار الكثرة عمّا لو أفاد القطع بملاحظة خصوصيّات الخبر ، من جهة المخبر والسامع والمخبر به ، مثل كون المخبر موسوما بالصدق ، والسامع خاليا ذهنه عن الشبهة ، والمخبر به قريب الوقوع ، مع عدم بلوغ المخبرين في الكثرة إلى ما أشرنا إليه . ولذا عرّفه المحقّق القمّي رحمه اللّه بأنّه خبر جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عادة ، وإن كانت للوازم الخبر مدخليّة في إفادة هذه الكثرة العلم . ولا ريب أنّ المتواتر بهذا المعنى لا ينفكّ عادة عن وقوع المخبر به ، فيكون نقل التواتر كنقل الاتّفاق الذي يلازم عادة موافقة قول الإمام عليه السّلام ، فإذا أخبر بالتواتر فقد أخبر بإخبار جماعة أفاد له العلم بالواقع بالملازمة العاديّة . وحينئذ يصحّ القول بحجّية نقل التواتر باعتبار كلّ من المنكشف والكاشف ، لفرض كونه - كما عرفت في الاصطلاح - عبارة عن إخبار جماعة يستلزم موافقة الواقع عادة . ومن هنا يظهر أنّه لا فرق بين قول الحلّي بتواتر حديث « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » وبين
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الواحد .