أحيانا . ثمّ إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع ، بل يجري في لفظ « الاتّفاق » وشبهه ، ويجري في نقل الشهرة ونقل الفتاوى عن أربابها تفصيلا .
ثمّ إنّه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصّله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم الواقعي عن الإمام عليه السّلام ، لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظنّي معتبر بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تامّا من جهة الدلالة وفقد المعارض ، كان هذا المقدار أيضا كافيا في إثبات المسألة الفقهيّة ، بل قد يكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزما لوجود دليل معتبر ، فيستقلّ الإجماع المنقول بالحجّية بعد إثبات حجّية خبر العادل في المحسوسات ، إلّا إذا منعنا - كما تقدّم سابقا - عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تامّا ، وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلّا أنّ ذلك شيء قد يتّفق ، ولا يوجب ثبوت الملازمة العادّية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه . ألا ترى أنّ إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به ، لكن لا ملازمة عادية بينهما ، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار . وبالجملة يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة لتحقّق المخبر به ، لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه ، وفي الحقيقة ليس هو بنفسه الموجب في مقام حصول العلم ، وإلّا لم يتخلّف .
ثمّ إنّه قد نبّه على ما ذكرنا - من فائدة نقل الإجماع - بعض المحقّقين ( 341 ) في كلام طويل له ، وما ذكرنا وإن كان محصّل كلامه على ما نظرنا فيه ، لكنّ الأولى نقل عبارته بعينها ، فلعلّ الناظر يحصّل منها غير ما حصّلنا ، فإنّا قد مررنا على العبارة مرورا ، ولا يبعد أن يكون قد اختفى علينا بعض ما له دخل في مطلبه . قال قدّس سرّه في كشف القناع وفي رسالته التي صنّفها في المواسعة والمضايقة ، ما هذا لفظه : وليعلم أنّ المحقّق في ذلك هو أنّ الإجماع الذي نقل بلفظه المستعمل في معناه المصطلح أو بسائر الألفاظ على كثرتها ، إذا لم يكن مبتنيا على دخول المعصوم بعينه أو ما في حكمه في المجمعين ، فهو إنّما يكون حجّة على غير الناقل باعتبار نقله السبب
شرح
341 . هو الشيخ أسد اللّه التستري .