بقول الإمام عليه السّلام حدسي غير مستند إلى حسّ ملزوم له عادة ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسيّة ، والإخبار بالاتّفاق أيضا حدسي .
نعم ، يبقى هنا شيء وهو أنّ هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحسّ يكون خبره حجّة فيها ، لأنّ ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا إذا قام هناك صارف ، والمعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحسّ في نسبة الفتوى إلى جميع من ادّعى إجماعهم ، وأمّا استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنّفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التّتبع ، فأمر محتمل لا يمنعه عادة ولا عقل . وما تقدّم من المحقّق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف فليس عليه شاهد ، بل الشاهد على خلافه . وعلى تقديره ، فهو ظنّ لا يقدح في العمل بظاهر النسبة ؛ فإنّ نسبة الأمر الحسّي ( 338 ) إلى شخص ظاهر في إحساس الغير ( 339 ) إيّاه من ذلك الشخص . وحينئذ : فنقل الإجماع غالبا إلّا ما شذّ حجّة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من أهل الفتاوى .
ولا يقدح في ذلك أنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع ؛ إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف ، فتتبّع كتب من عداه ونسب الفتوى إليهم ، بل لعلّه اطّلع على رجوع من نجده مخالفا ، فلا حاجة إلى حمل كلامه على من عدا المخالف . وهذا المضمون المخبر به عن حسّ وإن لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام إلّا أنّه قد يستلزمه بانضمام أمارات أخر يحصّلها المتتبّع أو بانضمام أقوال المتأخرين دعوى الإجماع . مثلا : إذا ادّعى الشيخ قدّس سرّه الإجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة ، فلا أقلّ من احتمال أن يكون دعواه مستندة إلى وجدان الحكم في الكتب المعدّة للفتوى - وإن كان بإيراد الروايات التي يفتي المؤلّف بمضمونها - فيكون خبره المتضمّن لإفتاء جميع أهل الفتوى بهذا الحكم حجّة في المسألة ، فيكون
شرح
338 . كنسبة الفتوى إلى المفتي .
339 . هو الناقل فيما نحن فيه .